نمضي ونحن نظن أن كثرة المحاولات ستمنحنا كل ما نريد، فـ نلاحق بعض الأبواب، وننتظر بعض الأمنيات، ونتمسك بأشياء نظن أنها خُلقت لنا. ثم تعلّمنا الأيام شيئًا آخر؛ أن بعض ما سعينا إليه لم يكن لنا، وأن بعض ما ظنناه بعيدًا وصل إلينا دون أن نخطط له.
مسافة التي يقف فيها القلب
بين رغبةٍ تدفعه لأن يقول كلَّ ما يشعر به،
وحذرٍ يشدّه إلى الخلف خوفًا
من أن يكون اندفاعه بدايةً لـ شيءٍ
لا يستطيع التراجع عنه.
المحبة لا تغيّر الشيء أحيانًا،
بل تغيّر العين التي تنظر إليه،
حتى ترى حسنًا فيما لا يراه غيرها حسنًا
ليس لأن الرسم أجمل من غيره،
بل لأن القلب متعلّق بـ صاحب الحُسن.
يتذكر يومًا قديمًا،
ليس لأنه مختلف عن غيره،
بل لأنه يحمل رائحة زمنٍ لم يعد موجودًا
وكأن الدهر غفل عنهم لحظات،
فـ استغلّوا غفلته،
واختلسوا من عمره أجمل م فيه.
وقف طويلًا أمام عينيها،
حتى لم يعد يراهما ملامح،
بل عالمًا كاملًا يسكنه.
كل نظرة كانت تأخذه أبعد،
وكل رمشة تُعيده إلى البداية،
فـ يبقى عالقًا بين الاقتراب والافتتان.
كأن العالم الخارجي بدأ يذوب تدريجيًا،
لا لأن السماء تغيّرت،
بل لأن القلب أصبح يرى بعيون الحب.
يمشي في الليل،
فيرى القمر،
لكن لا يراه كما يراه الآخرون،
بل كوجهٍ يعرفه جيدًا.
يمضي بثقة،
يفتح شراعه مع كل بداية،
يظنّ أن الطريق هذه المرّة سيستجيب.
لكن الرياح…
تأخذه إلى غير ما أراد،
تُربكه، تعانده،
وتتركه في منتصف البحر،
بين أملٍ بدأ، وواقعٍ لم يكتمل.