Pinned Tweet
ديننا ومليكنا وولي عهده ووطننا خط احمر لا نسمح لاحد كائنا من كان ان يتجاوزه او يختبر صبرنا فيه.
نحن شعب لم يولد على هامش التاريخ بل نحن التاريخ ولم يهبط على هذه الارض طارئا عليها بل نحن ابناء ارض ضاربة جذورها في عمق العروبة ومنها بزغ نور الاسلام وفيها الحرمان الشريفان ومنها قامت دولة جعلت خدمة الدين وحماية الحرمين وصيانة السيادة شرفا ومسؤولية.
لا نحتاج شهادة من احد في ديننا أو عروبتنا ولا في تاريخنا ولا في مكانتنا ولا نقبل من صاحب هوى او مأجور او باحث عن شهرة ان يتطاول على بلادنا ثم يطالبنا بالهدوء والمجاملة.
من احترم المملكة وقيادتها وشعبها وجد منا الاحترام والتقدير ومن اساء وتجاوز حدوده فلن تحميه علاقة قديمة ولا مجاملة سابقة ولا حسابات عابرة.
سنرد عليه بما يستحق وسنكشف تناقضاته ونضع تاريخه وتاريخ بلده ومواقفه امام الناس كما هي.
ومن اختار الاساءة الى وطننا فقد اختار بنفسه ان تسقط عنه كل مجاملة.
السعودية ليست ساحة مستباحة ولا شعبها ممن يصمتون على الاهانة
احترم ديننا وقيادتناوطننا نحترمك
وتطاول عليهم فاستعد لسماع ما لا يعجبك ولايرضيك
كتب صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الامارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قصيدة جديدة مطلعها:
واو لي يطالع فالصور كيف من شافها جهار ونهار.
و نص القصيدة:
قـــال واو لــي يـطـالع فـالـصور
كـيـف مــن شـافـها جـهار ونـهار
حـسـنها الـرابـع سـماوي مـاظهر
من سناها الشمس مقهوره وتغار
لـــو يـلاقـيـها الــذي قـلـبه حـجـر
ذاب شــوق ودونـما جـنحان طـار
حــكــيـهـا يــاكــنـهـا تــنــثـر درر
تـسـحر الـسـمع ومـحـبيها كـثـار
وانـا مـنها فـي هـواها فـي خطر
ابـتدى عـشقي لـها وحـنا صـغار
هـي الإمـارات الغاليه أخت القمر
دانـــة الــغـواص مــن لــجً غــزار
من شرب ماها يحس انه انسحر
مــن هـواهـا الـشفى مـبروكه دار
اسـمـهـا بـنـت الـمـلوك ومــا قــدر
حــدً يـغـلبها ولـهـا تــاج افـتـخار
حاول السولجر والأسطول انكسر
وعـلى المعادي شبت التفجان نار
وعـهد اخـوي ازل عـهود لـمن ذكر
والـرجال اللي عيونهم تلفظ شرار
وانـــا ويـــاه عــلـى نـفـس الأثــر
وانـا وبـوخالد عـلى نـفس الـمسار
=========
كأني اقراء قصيدة الشاعر الجزائري عثمان مقيرش ولكن بصياغة ركيكة وتغيير ببعض الكلمات
يا امرأة تغار من ضحكتها النجوم
وينتشي القمر
يا امرأة تغار من ضحكتها الشموس
وينمحي الضجر
وكأني اقراء للشاعر
مفدي زكريا
بلادي أحبك فوق الظنون
=======
احضر خلاط وضع بعض القصائد من المشرق والمغرب فتصبح قصيدة تشهرها شهرة صاحبها
شاهد منقوش على قبر الأوهام السياسية
هنا دفنت أحلام التمدد والنفوذ. وهنا انتهت حكاية مشروع سياسي ظن أصحابه أن المال يصنع إمبراطورية وأن شراء الولاءات يغني عن التاريخ والجغرافيا وأن تضخيم الظل يحول صاحبه إلى عملاق.
أرادوا أن يكونوا قوة إقليمية تعيد رسم خرائط المنطقة. فمدوا أيديهم إلى اليمن وسقطرى ودخلوا على خطوط الصراع في ليبيا والسودان. وراهنوا على القوى المحلية والتحالفات المسلحة وكأن الأوطان العربية عقارات معروضة للبيع في مزاد النفوذ.
وفي الوقت الذي يرفعون فيه شعارات السيادة والقوة تبقى الجزر الثلاث تحت السيطرة الإيرانية. بينما فتحت اتفاقيات التطبيع أبواب التعاون السياسي والاقتصادي والأمني مع إسرائيل حتى بات السؤال مشروعا عن حدود هذا التقارب وموقعه من المصالح العربية.
أما السودان فقد تحولت الاتهامات المتعلقة بدعم قوات الدعم السريع إلى ملف دولي ثقيل يلاحق صورة السياسة الإماراتية رغم نفي أبوظبي لهذه الاتهامات.
والمفارقة أن المشروع الذي أراد إعادة تشكيل المنطقة لم يحسن تقدير حجمه الحقيقي. فخلط بين الثروة والقوة وبين النفوذ والسيادة وبين شراء الحلفاء وامتلاك الحلفاء.
لم يفهم أصحابه أن الدول لا تكبر بناطحات السحاب ولا بالموانئ ولا بالأرصدة المصرفية وحدها. وأن المال يستطيع شراء الخدمات والمصالح لكنه لا يشتري التاريخ ولا يصنع العمق البشري والجغرافي ولا يمنح صاحبه حق العبث بمصائر الشعوب.
سيكتب التاريخ أن أخطر ما أصاب هذا المشروع لم يكن نقص المال ولا قلة الطموح. بل فائض الغرور وسوء تقدير القوة وحجم الذات.
وهكذا انتهى المشروع الذي أراد أن يكون أكبر من المنطقة إلى مواجهة سؤال كان عليه أن يطرحه منذ البداية.
كيف لمن عجز عن استعادة جزره أن يتوهم قدرته على إعادة رسم حدود الآخرين؟
وعلى شاهد قبر تلك الأوهام سيكتب التاريخ:
هنا دفنت أحلام إمبراطورية لم تكن موجودة إلا في خيال أصحابها. وشخبطة شخابيط بدفتر ابو ٢٠ ورقة.
فقد اشتروا ظلال العمالقة ثم صدقوا أنهم أصبحوا عمالقة.
بين مازوخيات العنترية * و نرجسية الابراج
لسنوات طويلة كان هناك مصنع لصناعة الرأي احتكر المشهد الإعلامي ونصب نفسه وكيلا حصريا للوعي والثقافة.
المفارقة أن معظم مواده الخام كانت مستوردة. وحتى أبناء البلد الذين تولوا تشغيله تتلمذوا على بقايا مدارس فكرية قديمة. ولم يكتفوا بذلك بل استوردوا من تلك المدارس اشخاصا لصناعة الرأي وأغدقوا عليهم الأضواء والألقاب والمناصب والمكافآت حتى قدموهم للعالم العربي باعتبارهم نجوما وأصحاب التأثير.
لكن يبدو أن بعض تلك الاستثمارات لم تحقق حتى الحد الأدنى من العائد المعنوي. فلا بضاعة فكرية تستحق كل تلك الدعاية ولا مواقف تعكس حجم الاحتفاء!
عاش القائمون على المصنع عقودا يتبادلون شهادات العبقرية فيما بينهم ويعاملون بقية المواطنين باعتبارهم غوغاء لا يفهمون. وكأن الثقافة ملكية خاصة مسجلة بأسمائهم لا يحق لأحد الاقتراب منها.
ثم جاءت الكاميرا والميكروفون في مواجهة علنية لأحد كبار المصنع. وهنا حدث ما لم يكن في الحسبان. انفتح الصندوق الذي طالما أحاطوه بهالة من الغموض فإذا بالبضاعة أقل بكثير من حجم الإعلان!
استنفر المصنع حراسه لإنقاذ الهيبة. اندفع بعضهم بقوة فانكشفت محدودية حجته قبل أن ينقذ صاحبها. وتقدم آخرون بقفازات ناعمة وكلمات منتقاة فلم يجدوا لصوتهم صدى. أما الفريق الثالث فاختار المنطقة الآمنة. حضور بلا موقف وكلام بلا رأي!
والأطرف أن المصنع الذي أمضى عقودا يعلم المواطنين كيف يفكرون احتاج عند أول اختبار إلى جيش من المفسرين ليشرح للناس ماذا كان يقصد أحد كبار مفكريه!
وفي النهاية اتضح أن المصنع لم يكن يحتكر صناعة الرأي بقدر ما كان يحتكر صناعة الهالة حول أصحابه.
وحين انطفأت إضاءة المسرح اكتشف الجمهور أن بعض العمالقة كانوا يقفون على صناديق خشبية!
فأستحقوا مسمى
(نرجسية الابراج)
ترجمها لربعك بالهندي علشان يفهمونها لانها ماهي لربعكم سكان ساحل الوناسه والعرب الموجودين بالامارات فاهمينها ومطبقينها ماجاء منهم ردى هذي قيم للعرب
unavailable
هذا الهندواماراتي يحاول يستقوي علي بحكومتنا السعودية ويحرض الأجهزة الأمنية ضدي لمجرد أن رأيي ما أعجبه!
يظن أن حكومتنا لعبة بيده يحركها على مزاجه ويستخدمها لتصفية خلافاته في تويتر!
يا هذا حكومتنا تعرف شعبها وتعرف كيف تحمي أمنها ولا تنتظر منك بلاغات كيدية ولا دروسا في الوطنية.
لكن وش عرفك بسلوم العرب وأصول التعامل مع الرجال مجرد هندو اماراتي وضيع تحسب أن التحريض والوشاية شجاعة!
والأطرف أنك تتهمني بالخطر على وطني ثم تستنجد بحكومتي لتحميك من تغريداتي!
من زود حرصك على السعودية صرت تبي تعلم حكومتها من المواطن الصالح ومن الخائن! مسكين يحاول يطبق علينا ذله ومخاوفه
أستطيع القول بكل أسف إن الخطر على المملكة العربية السعودية حفظها الله و على الأسرة المالكة حفظها الله هو من الداخل أكثر عن الخارج و انت واحد منهم الذين يشكلوا خطر.
وهناك الآلآف تكشفهم طرقهم الملتوية في وسائل التواصل للهجوم على الدول الخليجية الشقيقة و في داخلهم حقيقة ينتظروا الفرصة المواتية للفوضى و الثورة داخل المملكة العربية السعودية حفظها الله ، اتمنى ان تنتبه لهم الأجهزة الأمنية و وزارة الإعلام في المملكة العربية السعودية حفظها الله.
Batie - alshabi retweeted
أخطر الأوهام الجيوسياسية أن تظن أن تحالفاتك مع الميليشيات الإرهابية ومحاولاتك توسيع نفوذ إسرائيل ستجعلك ذا نفوذ وصاحب قرار في المنطقة
الدسائس والمكائد قد تمنحك نشوة الشعور بالسيطرة في مخيلتك لكنها لن تمنحك بالواقع ثقل الدول ولا مكانتها ولا القدرة على صناعة القرار
فالنفوذ الحقيقي يصنع بالقوة والمكانة لا بالمؤامرات والوكالة عن الآخرين.
هههههههه تاريخ مشرف قبل 1971؟
يا رجل لا تفتح دفاتر التاريخ وأنت لا تعرف ماذا فيها!
تاريخ مشرف تحت الحماية البرتغالية واستراحة عشش بالساحل لتسلية بحارة البرتغال ثم البريطانية ثم انسحاب بريطانيا ودخول إيران إلى الجزر الثلاث قبيل إعلان الاتحاد!
حدثنا عن هذا التاريخ المشرف.
هل تقصد تاريخ البرتغاليين ام المعاهدات البريطانية أم تاريخ الأعلام الأجنبية أم الجزر التي خرجت من أيديكم؟
ام تاريخ حصن خنور .
المضحك أنك دخلت لتتباهى بالأمجاد فوجدت نفسك تشرح كيف ضاعت الجزر!
كنت تريد أن تفتح متحف أمجاد ففتحت أرشيف البرتغال و الانتداب البريطاني!
قرأت المقال وأحترم رأي كاتبه ودفاعه عن عبدالرحمن الراشد. لكن الغريب أنه بدأ بالدعوة إلى العقلانية وانتهى بتصنيف المختلفين معه بين دهماء وغوغاء لا يحسنون فهم السياسة.
العقلانية ليست امتيازا يمنح للصحفي المخضرم ويحرم منه المواطن.
ولا تصبح آراء الراشد حقائق لمجرد خبرته الطويلة.
كان الأولى مناقشة اعتراضات الناس بدلا من التشكيك في وعيهم واستقلال تفكيرهم.
أما القول إن المؤسسات الإعلامية تصنع الرأي وإن وسائل التواصل مجرد صدى لها فهو تفكير يبدو أنه توقف عند زمن كانت فيه الصحافة تتحدث والجمهور يستمع.
والطريف أننا أمام دائرة مغلقة من المدافعين عن بعضهم. كلما انتقد أحد رموزهم خرج الحراس لتفسير كلامه وتبرير أخطائه وتأديب من تجرأ على مخالفته.
. ويبدو انهم استنفدوا التفسيرات ولم يبق إلا إقناع الناس بأن الافكار التي طرحها حقيقة يجب ان نؤمن بها .
المشكلة ليست في انتقادالصحفي المخضرم بل في حرس المعبد الذين يظنون أن خطاء رأيه او زلة لسانه يعني نهاية الصحافة.
ويبدو أننا وصلنا إلى آخر مناوبات الحراسة قبل الاعتذار أو الصمت. فقد نفدت الحجج وكثرت التبريرات ولم يبق إلا الحرس الداخليين للمعبد يدافعون .
مع أن الصحافة باقية والعصر الجوراسي هو الذي انتهى وزمن الصحافة المدرسية ولى.
مع الاحترام لكل رأي لايسفة الاراء الاخري ولا يهين المواطن او المغرد
alwatan.com.sa/article/11883…
Batie - alshabi retweeted
نعم، توجد في الصحافة العالمية مقالات تتضمن انتقادات قاسية لفئات من شعوبها، ولكن هناك فرقا بين نقد الأفكار والمواقف، وبين تحقير المواطنين والطعن في عقولهم لمجرد اختلافهم مع إعلامي.
والعجيب أن صحيفة الوطن تنشر مقالا يصنف فيه الكاتب منتقدي عبدالرحمن الراشد بالشعبوية والغوغائية والوطنجية، ويستحضر الإخوان والسرورية والقومية، وكأن كل من خالف تقديرات الراشد السياسية والعسكرية أصبح متهما يحتاج إلى إثبات براءته!
فهل أصبحت وظيفة الصحافة الوطنية الدفاع عن الأشخاص على حساب كرامة المواطنين؟ وهل تحولت حرية الرأي إلى امتياز يمنح للإعلامي، ويسحب من المواطن إذا تجرأ على مناقشته؟
ثم أين العقلانية التي يتحدث عنها الكاتب وهو يعجز عن مناقشة الحجج، ويستعيض عنها بتصنيف أصحابها؟
لقد عرفنا صحفا عالمية أساء بعض كتابها إلى فئات من شعوبها، ثم تعرضت تلك الكتابات للنقد والمراجعة، بل اعترف بعض أصحابها بخطئهم. أما عندنا فيبدو أن بعض الكتاب يريدون إعادة المواطن إلى زمن الصحافة الورقية، يقرأ ويسمع ويصفق، وليس من حقه أن يسأل أو يعترض!
وأقول لصحيفة الوطن: نشر المقال لا يعني بالضرورة تبني مضمونه، ولكن أين المسؤولية التحريرية عندما يتحول الخلاف حول تقديرات إعلامي إلى أوصاف تنتقص من عقول شريحة واسعة من المواطنين، بينهم أصحاب علم وخبرة وتجربة ميدانية؟
الوطن أكبر من إعلامي وكاتب وصحيفة، والمواطن ليس تابعا لأحد، ولا يحتاج إلى شهادة عقلانية من مجاهد أو الراشد حتى يناقش ما يتعلق بأمن وطنه.
والسؤال: هل الصحيفة منبر لمناقشة قضايا الوطن، أم منصة لحماية بعض الإعلاميين من نقد المواطنين؟
رابط المقال:
alwatan.com.sa/article/11883…
أخطر الأوهام الجيوسياسية أن تعيش في عالم مواز وتصدق أنك دولة عظمى لمجرد أن خزائنك امتلأت بالمال المخلوط وأبراجك ارتفعت!
بعضهم أصابه تضخم العظمة حتى توهم أن نتوءا على ساحل الجزيرة العربية أصبح ندا لمن صنعت الجغرافيا والتاريخ والسكان ثقله ومكانته.
لا التاريخ يسعف أوهامهم ولا الجغرافيا تسند طموحاتهم ولا السكان يمنحونهم وزن القوى الكبرى.
فراحوا يستعيرون النفوذ بالمال والمؤامرات والتسجيلات ويشترون الأدوار ويحسبون المغامرات الإقليمية أمجادا تاريخية.
والأطرف أن من يتباهى بفنادق الخطيئة وأبراج الزجاج ويخلط بين الملاذ المالي والنفوذ السياسي يريد أن يعطي دروسا في الشجاعة لدولة راسخة الجذور!
يا سادة.. العظمة ليست برج زجاج ولا خزينة مال ولا مسرحا للمغامرين. والدولة العظمى لا تولد من تضخم الأنا.
والمصيبة ليست أن يعيش القزم وهم العملاق.. بل أن يطالب العمالقة بالانحناء حتى يصدق أنه طويل!
بسلامة الشرفاء من مواطني هذا النتؤ الذين ابتليوا بشذاذ آلافاق المدافعين بغير فهم ويستفزون جوارهم والشعوب بأوهامهم
كأني أشاهد إعادة لتجارب قديمة في النفخ والتلميع وصناعة الرموز وتصدير وجه جديد للمشهد تحت شعار يفدى الدين! حتى كادوا يبشرون به كما بشر الله زكريا بغلام.
المشهد مألوف والسيناريو محفوظ والأدوات نفسها. يبدأ التلميع ثم صناعة الهالة ثم تسويق الرجل باعتباره المنقذ الذي لا يشق له غبار.
لكن احذروا من الذين تصنعهم أبواق التلميع. فليس كل من ارتدى جلد الحمل مأمونا من أنياب الذئب. وقد رأينا من تبدل جلده بمجرد أن اشتد عوده واستغنى عن أكتاف من رفعوه.
وأخشى أننا لا نشاهد ولادة نجم جديد بقدر ما نشاهد إعادة إنتاج خيبة قديمة بوجه جديد!
فبعضهم لا يظهر أنيابه حتى يطمئن أن الذين حملوه على أكتافهم أصبحوا تحته .
العميل الهارب والمولى الآبق حين يرتدي ثوب المناضل يفضحه اتساع الثوب وضآلة صاحبه.
يفتح صباحه بالنباح على اسياده في السعودية بلاد الحرمين ويقلب دفتر عمالته فلا يجد غير قبلة المسلمين هدفا لأحقاده. وكلما بح صوته ألقى إليه سيده قطعة من لحم الخنزير ليواصل النباح. وهكذا شاب شعره وتجعّد وجهه وهو ينبح بالأجرة.
وعند المساء يعود إلى كوخه المبني بوسط حديقة الحيوان الذي يدفع إيجاره سيد المرتزقة فيجد ساكنته قد رفعت ساقيها لاستكمال السهرة. فيلمح الاناء بوسط الكوخ مليئا من الخمر الردىء فيبدأ بالولوغ بالاناء وينتهي امره باللعق وهنا يتوقف عن النباح للصباح التالي
قضى عمره يتقمص دور المناضل ولم يدرك أن الثوب لا يصنع رجلا وأن طول السلسلة لا يعني الحرية!
nitter.gq/asadabukhalil/status/2…
Batie - alshabi retweeted
Replying to @Almatrafi @aalrashed
يا أستاذ خالد المطرفي ..الفزعه للزاشد .لا توجب أن تتجاهل التجاوز،وصديقك من صدقك ،والأولى منها النصيحه ،دعك مماوصف به المغردين السعوديين ،وأنظر فيما وصف به مخطئاً العصابه الحوثيه العميله، وإمتداحه لمهنية الجزيره وهو أحد الوجوه الراسخه في الإعلام السعودي داخلياً وخارجياً ،وثالثة الأثافي تخيله بأن المملكة أعزها الله تواجه أكبر أزمة في تاريخها.!؟
Batie - alshabi retweeted
الواقعية المصطنعة!
حين تنزلق بعض القنوات الإعلامية إلى تضخيم مليشيا الحوثي الإرهابية تحت ستار الواقعية والحياد المصطنع فإنها لا تقرأ المشهد بموضوعية بل تصنع للمليشيا قيمة زائفة وتمنحها وزنًا لا تستحقه.
وتلك ليست واقعية في التحليل بل تضليل يرتدي ثوب المهنية وتهويل يُسوّق على أنه وعي!
@redsea56 📄✒️
Batie - alshabi retweeted
: دفتر نجا من الغبار
لم أكن أنوي أن أفتح ذلك الدفتر. كان موضوعا في صندوق كرتوني قديم، بين شهادات مدرسية اصفر لونها،
وصور صغيرة التقطت لنا في أفنية مدارس لم تعد كما كانت، ورسائل قصيرة كتبها أصدقاء غابوا في جهات الحياة. لكن الصندوق سقط من الرف في ظهيرة هادئة، فتبعثرت الأشياء حولي كما تتبعثر الذاكرة حين تجد من يلمسها فجأة.
انحنيت أجمع الأوراق، فوجدت على الغلاف عبارة كتبتها بخط متردد: مذكرات طالب بين زمنين. ابتسمت أولا، ثم شعرت بشيء يشبه الوخز في صدري. لم تكن العبارة عنوانا بريئا. كنت أعرف ذلك. كانت بابا صغيرا إلى سنوات ظننت أنني تجاوزتها، فإذا بها تقف خلف الباب تنتظر، بثيابها المدرسية وطباشيرها وعصيها ونشيد الصباح وخوف الممرات.
فتحت الدفتر، فخرجت منه رائحة الورق القديم. لا أدري لماذا ترتبط بعض الروائح بالزمن أكثر مما ترتبط بالأشياء. رائحة الورق أعادتني إلى صباحات بعيدة، إلى بيت والدي رحمه الله ، وإلى صوت أمي وهي توقظنا للمدرسة، وإلى يد أخي الأكبر وهو يمسك بيدي في أول يوم دراسي لي، كأنه يمسك بيد رجل ذاهب إلى معركة لا يفهمها.
هذه ليست حكاية مدرسة فقط. المدرسة كانت المكان، أما الحكاية فكانت عن طفل تعلم أن يقرأ ثم تعلم أن يصمت،
عن جيل دخل الصفوف وفي عينيه فضول، وخرج من بعضها وفي قلبه حذر لا يعرف من أين جاء
. هي حكاية زمنين: زمن كان التعليم فيه نافذة، وزمن صار فيه الباب نفسه موضع اشتباه.
أكتب الآن لا لأحاكم أحدا باسمه، ولا لألبس الماضي ثوبا واحدا. ففي كل زمن معلم رحيم،
وفي كل زمن قاس من يظن أنه يصلح الناس وهو يكسرهم. أكتب لأفهم كيف يتغير الإنسان حين يتغير الهواء حوله،
وكيف يمكن لطفل كان يرفع يده ليقرأ نصا أمام زملائه أن يصبح شابا يحسب كلماته قبل أن تخرج من فمه.
الفصل الأول: الطريق إلى المدرسة
كان أخي الأكبر يمشي بخطوات واثقة، وكنت أمشي إلى جانبه بخطوات صغيرة تحاول أن تقلده. حمل حقيبتي عني في بداية الطريق ثم أعادها إلى كتفي عند اقترابنا من المدرسة، وقال لي بلهجة من يريد أن يصنع مني رجلا في دقيقة واحدة: احملها أنت، المدرسة ليست البيت، لكنها ستعلمك كيف تحمل أشياءك.
لم أفهم الجملة يومها. ظننت أنه يقصد الحقيبة فقط. كانت حقيبة بنية ذات مشبك معدني يقرص أصابعي كلما فتحته، وفي داخلها دفتران، وقلم رصاص مبري بعناية، وممحاة بيضاء اشتراها لي أبي في الليلة السابقة. كنت أنظر إليها كأنها كنز. كان أخي قد حدثني كثيرا عن المدرسة: هناك ستتعلم القراءة، ستكتب اسمك، سترسم بيتا وشجرة، وستعرف لماذا تنام الحروف في الكتب حتى يوقظها القارئ.
كانت كلماته قد صنعت في خيالي مدرسة مضيئة، مكانا يشبه حكايات المساء، فيه نوافذ واسعة وسبورات خضراء ومعلم يبتسم لكل طفل يدخل. لذلك حين اقتربنا من الباب الكبير، توقفت قدماي فجأة. عند الباب كان المدير ووكيل المدرسة والمراقب، وكل واحد منهم يمسك عصا طويلة. لم أر في المشهد رجالا يستقبلون الطلاب، بل رأيت حراسا على باب قلعة.
ضغط أخي على كتفي وقال: لا تخف. لكن الخوف لا يطيع الكلام حين يرى العصا قبل أن يرى الوجه. كانت العصا في يد المدير أطول من قامتي تقريبا، وكان يلوح بها لا ليضرب أحدا في تلك اللحظة، بل ليرتب الصفوف ويعيد الفوضى إلى خط مستقيم. ومع ذلك بدا لي أن المدرسة التي وعدني بها أخي اختفت، وحلت محلها مدرسة أخرى لا تشبه القراءة ولا الرسم ولا الحروف النائمة.
دخلت وأنا ألتفت إلى أخي كأنني أطلب منه أن يسحبني من هذا المكان. ابتسم لي من بعيد، ثم اختفى بين الطلاب الكبار. في تلك اللحظة شعرت للمرة الأولى أن الطفولة يمكن أن تتركك وحدك عند باب، وأن عليك أن تدخل حتى لو لم تكن جاهزا.
في الصف الأول جلسنا على مقاعد خشبية طويلة. كانت رائحة الخشب والطباشير تختلط برائحة الخوف الطازج. بعض الأطفال بكوا بصوت عال، وبعضهم وضع رأسه على الطاولة ورفض أن ينظر إلى المعلم. أما أنا فكنت أحاول أن أبدو شجاعا، لكن عيني بقيت معلقة بالباب. كنت أنتظر أن تعود العصا. لم تعد. عاد بدلا منها رجل نحيف، وجهه أسمر وابتسامته هادئة، قال لنا: صباح الخير يا أبنائي.
لم تكن الكلمة كبيرة، لكنها غسلت شيئا من الرعب. يا أبنائي. لم يقل يا طلاب، ولا يا أولاد، ولا يا كسالى قبل أن يعرفنا. قالها كأننا دخلنا بيتا أوسع من بيوتنا. ثم كتب على السبورة حرف الألف، ورسم بجانبه عصا صغيرة. ضحك وقال: هذه عصا لا تضرب أحدا، هذه عصا الحرف، إن تعلمتموها فتحت لكم الطريق.
الفصل الثاني: معلمون يفتحون النوافذ
لم يختف الخوف في يوم واحد، لكنه بدأ يذوب كما يذوب الملح في الماء. كل صباح كنت أرى المدير عند الباب، ومعه عصاه الطويلة، لكنني صرت أرى بعدها أشياء أخرى: يد المعلم صالح وهو يمسك بيد طالب لا يعرف كيف يرسم الحرف، ضحكة الأستاذ فهد حين يخطئ أحدنا في القراءة فيحول الخطأ إلى نكتة لا إلى فضيحة، وصوت معلم الرياضة وهو ينادي أسماءنا ويسبق كل اسم منا بكلمة البطل كأن كل اسم يستحق أن يسمع.
كان المعلمون في تلك السنوات يعرفون أن الطفل لا يدخل المدرسة بعقله فقط. يدخلها بخوفه، بخجله، ببيته، بفقره، بثوبه القصير أو الطويل، برائحة إفطاره، وبحكايات أمه. وكان المعلم الجيد من يلمح كل ذلك دون أن يحرجك به. الأستاذ صالح مثلا كان يعرف أن حمد لا يرى السبورة جيدا، لكنه لم يقل له أمامنا: أنت لا ترى. نقل مقعده إلى الأمام وقال للجميع إن الصف يحتاج إلى تغيير في الأماكن حتى لا يمل الخشب من وجوهنا.
كانت أول مرة أقرأ فيها جملة كاملة أمام الصف حدثا لا يقل في داخلي عن اكتشاف قارة. وقفت والكتاب يرتجف في يدي. كانت الجملة بسيطة: ذهب الولد إلى المدرسة. لكنني حين قرأتها بلا تعثر، ضرب المعلم الطاولة بكفه وقال: أحسنت. لم يكن التصفيق كبيرا، لكنه ظل في داخلي سنوات. اكتشفت يومها أن الكلمة الطيبة يمكن أن تصنع للطفل ظهرا يستند إليه.
في حصص الرسم كنا نرسم بيوتا أكبر من بيوتنا، وشموسا لها وجوه مبتسمة، ونخيلا لا يشبه النخل الحقيقي لكنه يشبه رغبتنا في أن نكون قادرين على صنع عالم فوق الورق. لم يقل لنا أحد إن الرسم مضيعة وقت. لم يقل أحد إن الألوان ترف لا يحتاجه الفقير. كان معلم الفنية يمر بين المقاعد ويقول: لا تجعلوا السماء زرقاء دائما. السماء أحيانا برتقالية في الغروب، ورمادية قبل المطر، وسوداء إذا أردتم أن ترسموا الليل.
تلك الجملة علمتني أكثر من الرسم. علمتني أن الأشياء لا لون واحد لها، وأن من حق العين أن ترى ما لا يراه الآخرون. ربما لهذا أحببت المدرسة في تلك المرحلة. لم تكن مكانا للحفظ فقط، بل مساحة صغيرة نجرب فيها أن نكون أكثر من نسخة واحدة.
وفي نهاية كل عام كان يقام حفل المدرسة. قبل الحفل بأيام تتحول الساحة إلى خلية عمل. فرقة الأناشيد تتدرب في غرفة، والفرقة المسرحية في غرفة أخرى، والمعرض الفني يملأ الممرات بأوراق ملونة ولوحات تعلق بخيوط رفيعة. كنا ننتظر حضور مدير التعليم كما ينتظر أهل القرية ضيفا كبيرا. لم يكن حضوره مهما لنا كشخص، بل لأنه يجعل ما نفعله يبدو مهما في عيون الكبار.
كنت أقف أحيانا عند باب قاعة النشاط وأراقب الطلاب الذين يمثلون على المسرح. أحدهم يلبس عباءة أبيه، وآخر يضع شاربا مرسوما بالفحم، وثالث ينسى جملته فيهمس له المعلم من خلف الستار. كان المسرح يربكنا ويحررنا في الوقت نفسه. لأول مرة نكتشف أن الإنسان يستطيع أن يتكلم أمام جمع من الناس، وأن يخطئ، ثم يضحك، ثم يكمل.
الفصل الثالث: الخامس الابتدائي وسعة العالم
في الصف الخامس الابتدائي صرت أشعر أن المدرسة لم تعد مكانا أكبر مني. صار لي ركن أعرفه في الساحة، وأصدقاء أنتظرهم قبل الطابور، ومعلمون يعرفون اسمي دون أن يقرؤوه من الكشف. كان ذلك العمر غريبا: لسنا صغارا كما كنا، ولسنا كبارا بما يكفي لنخفي فرحنا حين يمدحنا أحد.
في تلك السنة شاركت في معرض الرسم، ولا أذكر من اقترح اسمي تحديدًا. لم أكن رسامًا بالمعنى المعروف، بل كنت أقف شارحًا للوحات المعرض، مع أنني لم أكن أفقه إلى أي مدرسة فنية تنتمي تلك الرسومات. كنت أشرح ببساطة ما أراه أمامي، لا أكثر.
ومما يضحكني كلما تذكرته بعد سنوات، أن مدير التعليم حين زار المدرسة وحضر الحفل الختامي، وقف أمام إحدى اللوحات وسألني عنها، فقلت له بجدية طفل واثق مما يرى: هذه سيارة غرزت في البر، وهؤلاء ناس يدفونها. لم أكن أعرف وقتها أن للوحة احتمالات أخرى، ولا أن الفن قد يقول أكثر مما يظهر على سطحه. كنت أرى بعيني طفل، وأشرح بصدق تلك العين.
لكن أكثر ما بقي في ذاكرتي من تلك السنة أنني عدت إلى البيت أحمل ورقة كبيرة وألوانًا مستعارة من المدرسة. أردت أن أرسم المدرسة نفسها، غير أنني لم أرسم الباب الذي أخافني في أول يوم. رسمت الساحة، وشجرة السدر القريبة من غرفة الإدارة، ورسمت الطلاب وهم يركضون كأنهم عصافير نجت من القفص. وحين رأى أخي اللوحة، قال ضاحكًا: أين عصا المدير؟ فأجبته: لم يعد لها مكان.
لم يكن ذلك إنكارا. كانت العصا موجودة، والعقاب موجودا، والخوف يظهر أحيانا في عيون الطلاب. لكن الصورة الأكبر تغيرت. صرنا نعرف أن المدرسة ليست العصا فقط. فيها رجل يوبخك إذا تأخرت، ورجل آخر ينتظرك بعد الحصة ليشرح لك مسألة لم تفهمها. فيها طابور طويل تحت الشمس، وفيها أيضا مكتبة صغيرة تفتح لك بابا إلى مدن لم تزرها.
في المكتبة المدرسية قرأت أول قصة كاملة. لا أذكر عنوانها بدقة، لكنني أذكر بطلها، طفلا فقيرا كان يريد أن يتعلم. أدهشني أن كتابا صغيرا يستطيع أن يجعلني حزينا على شخص لا أعرفه. سألت المعلم: هل كل ما في الكتب حدث فعلا؟ قال: ليس بالضرورة. بعض الكتب لا تحدث في الخارج، لكنها تحدث فينا.
كبرت تلك الجملة معي. صرت أعرف لاحقا أن الروايات لا تنقل العالم كما هو فقط، بل تكشف لنا كيف كنا سنشعر لو وقفنا في مكان آخر. وربما لهذا أكتب اليوم. لأن ما حدث لنا في المدارس لم يكن مجرد تعليمات ودرجات، بل حدث فينا، في الطريقة التي نرى بها أنفسنا ونرى بها الكلام والاختلاف والسلطة.
انتقلت في الابتدائية بين مدرستين، لكن الروح العامة بقيت قريبة. الأنشطة حاضرة، المسرح حاضر، الأناشيد لا تزال تملأ الصباح، والرياضة تمنح أجسادنا حقها في الحركة. كنا نعود إلى البيت متعبين أحيانا، مغبرين، وحقائبنا فوضى، لكن داخلنا شيء مضاء. كان التعليم يقول لنا بطريقته: تعالوا، للعالم أكثر من باب.
الفصل الرابع: المتوسط بين الطفولة والرجولة
حين دخلت المرحلة المتوسطة ظننت أنني سأغادر الطفولة كلها عند الباب. كان الزي نفسه تقريبا، والدفاتر نفسها، لكن أصواتنا بدأت تخشن قليلا، وأحلامنا صارت أكثر ارتباكا. لم نعد نركض في الساحة بلا سبب كما كنا نفعل، لكننا لم نكف عن الرغبة في الركض. كانت أجسادنا تكبر أسرع من قدرتنا على فهمها.
لم تختلف المدرسة المتوسطة كثيرا عن الابتدائية في روحها. بقيت الأنشطة، وبقيت المسرحيات، وبقي معرض الرسم حدثا ينتظره الطلاب. الفارق أن مشاركتنا صارت أقل عفوية وأكثر رغبة في إثبات الذات. في المسرح لم نعد نضحك لأن شاربا مرسوما وقع من وجه الممثل، بل نضحك ثم نخجل من ضحكنا، كأن الرجولة القادمة تمنعنا من الفرح الصريح.
كان لدينا معلم لغة عربية يحب الإلقاء. كان يقول لنا إن الوقوف أمام الناس مهارة مثل السباحة، لا يتعلمها من يظل على الشاطئ. كان يجعل كل واحد منا يقرأ فقرة بصوت مرتفع. بعض الطلاب كانوا يتلعثمون، فيوقفهم لا ليحرجهم، بل ليعلمهم التنفس. يقول: الكلمة لا تخرج من الفم فقط، تخرج من الصدر. إذا خاف صدرك خافت الكلمة.
تلك التدريبات الصغيرة صنعت فينا جرأة لا ننتبه إليها. صرنا نعرف كيف نسأل، كيف نعترض بأدب، كيف نقف في الإذاعة الصباحية دون أن ترتجف الركبتان كثيرا. لم نكن خطباء، لكننا كنا نتعلم أن الصوت جزء من الإنسان، وأن الطالب الذي لا يملك صوته يظل ناقصا مهما حفظ من الدروس.
في البيت كان أبي يفرح حين أعود وأخبره أنني شاركت في الإذاعة أو مثلت دورا صغيرا في مسرحية. لم يكن رجلا كثير الكلام، لكنه كان يهز رأسه ويقول: العلم يرفع الرأس. وكانت أمي تسألني إن كنت أكلت فسحتي كاملة، كأنها تعرف أن بناء الإنسان يحتاج إلى خبز بقدر ما يحتاج إلى كتب.
لم نكن نعلم أن زمنا آخر يقترب. الكبار كانوا يتحدثون أحيانا عن تغيرات في الناس، عن خطب صارت أطول، وعن كلمات جديدة تدخل المجالس: الالتزام، الصحوة، المنكر، الاستقامة. لم تكن هذه الكلمات تخيفني في البداية. كنت أظنها مثل كل كلمات الكبار، تدور فوق رؤوسنا ثم تمضي. لكن بعض الكلمات لا تمضي. بعضها ينزل إلى الفصول، ويجلس على مقعد المعلم، ويمسك بدفتر الدرجات.
الفصل الخامس: عتبة عام0
وصلنا إلى الثانوية ونحن نظن أننا نعرف المدرسة. كنا أبناء سنوات طويلة من الطابور والدفتر والسبورة والحفل الختامي. كنا نحمل في داخلنا صورة واضحة: المدرسة مكان يضيق أحيانا، لكنه يفتح. مكان يعاقب أحيانا، لكنه يربي. مكان يطلب منك أن تحفظ، لكنه يسمح لك أيضا أن ترسم وتغني وتمثل وتتكلم.
في السنة الدراسية الجديدةـ تغير شيء لا أستطيع أن أحدد يومه الأول. لم يأت التحول مثل عاصفة تكسر النوافذ دفعة واحدة. جاء مثل غبار ناعم يدخل من الشقوق. في البداية تغيرت نبرة بعض المعلمين. ثم تغيرت اللوحات على الجدران. ثم اختفت بروفة المسرحية التي كنا ننتظرها. ثم قيل إن معرض الرسم سيؤجل. ثم لم يعد أحد يذكر موعدا جديدا.
كان هناك إحساس عام بأننا كنا على خطأ سابق، وأن ما أحببناه في الابتدائية والمتوسطة يحتاج إلى مراجعة. لم يقل لنا أحد صراحة إن طفولتكم كانت ضلالا، لكن المعنى وصل بطرق كثيرة: في تعليق ساخر على لوحة رسم، في نظرة متجهمة إلى طالب يضحك بصوت عال، في درس يتحول فجأة من مادته إلى موعظة عن فساد الزمن.
ظهر في المدرسة معلمون جدد. لا أريد أن أظلم الجميع. كان فيهم من يحمل علما وصدقا وحرصا حقيقيا على الطلاب. لكن بعضهم جاء وفي عينيه معركة جاهزة. لم يكن ينظر إلينا كطلاب يحتاجون إلى فهم، بل كمشاريع انحراف تحتاج إلى ضبط. كان يرى الثوب قبل المستوى العلمي، وطول الشعر قبل السؤال الذكي، والصمت قبل التفكير.
أذكر طالبا اسمه ماجد، كان متفوقا في الرياضيات. جاء يوما وثوبه نازل قليلا تحت الكعب. لم يكن يعرف أن هذا التفصيل سيصير قضية في ذلك الصباح. أوقفه أحد المعلمين أمام الصف، وبخه طويلا، ثم ضربه، ثم خصم من درجات المشاركة. بقي ماجد واقفا ووجهه أحمر. لم يدافع عن نفسه. لم يقل إن واجبه كامل، وإنه حل مسألة عجزنا عنها جميعا. في تلك اللحظة تعلمنا درسا لم يكن في المنهج: التفوق لا يحميك إذا قررت السلطة أن تنظر إلى موضع آخر.
منذ ذلك اليوم بدأ كل واحد منا يراقب نفسه بطريقة جديدة. لم نعد نسأل: هل فهمت الدرس؟ بل: هل في شكلي ما يلفت الانتباه؟ هل ضحكت أكثر مما ينبغي؟ هل سؤالي قد يفسر اعتراضا؟ هل مشاركتي في نشاط ما ستجعلني موضع شبهة؟ كان الخوف لا يزال صغيرا، لكنه كان يكبر بصمت.
الفصل السادس: حين صار المسرح تهمة
أكثر ما آلمني لم يكن اختفاء النشاط نفسه، بل الطريقة التي تغير بها معنى الأشياء. المسرح الذي كان يعلمنا الوقوف أمام الناس صار يذكر بوصفه عبثا. الرسم الذي فتح لنا باب الخيال صار موضع ريبة. الأناشيد التي كانت تجمع أصواتنا في نهاية العام صارت تمر عبر غربال طويل: هذه تصلح، وهذه لا تصلح، وهذا اللحن فيه ما فيه.
في إحدى الحصص سأل زميلي حمد المعلم عن سبب إلغاء المسرحية. كان سؤالا بريئا، لكنه خرج في وقت لم تعد البراءة فيه كافية. نظر إليه المعلم طويلا وقال: وهل جئتم إلى المدرسة لتمثلوا؟ المدرسة للعلم النافع. سكت حمد، لكنني رأيت في وجهه خيبة. لم يكن يريد أن يترك العلم. كان يريد أن يعرف لماذا صار الفن نقيضا له.
بعد الحصة قال لي حمد في الممر: هل كنا على خطأ كل تلك السنوات؟ لم أعرف ماذا أقول. السؤال أكبر من عمرنا. إذا قلنا نعم، فقد حكمنا على أجمل أيامنا بالباطل. وإذا قلنا لا، فقد صرنا في مواجهة رجال يملكون العصا والدرجة والكلمة العالية. اخترنا الصمت، وكان الصمت في تلك الأيام يبدو أكثر الطرق أمنا.
شيئا فشيئا اختفت الأماكن التي نتنفس فيها. غرفة النشاط أغلقت أغلب الوقت. المسرح الصغير تراكمت فوقه كراس مكسورة. لوحات قديمة نزعت من الممرات، وبقيت آثار المسامير مثل ندوب على الجدار. حتى الساحة صارت أقل مرحا. الطلاب يمشون فيها لا يلعبون، يتجمعون في دوائر صغيرة، يتحدثون بصوت منخفض، ثم يتفرقون إذا اقترب معلم.
كان هناك خطاب جديد يقول لنا إن التربية تعني التضييق، وإن إصلاح الطالب يبدأ من كسر عاداته. لم يكن أحد يسأل: ماذا سيبقى من الطالب بعد أن نكسر كل ما فيه؟ كنت أشعر أن المدرسة لم تعد تثق بنا، ونحن بدورنا لم نعد نثق بها. وهذه أسوأ علاقة يمكن أن تنشأ بين طالب ومكان تعلمه.
ذات صباح طلب مني أحد المعلمين أن أقرأ فقرة من الكتاب. وقفت كما كنت أقف في المتوسطة، لكن صوتي لم يخرج بالطريقة نفسها. كان صدري ضيقا، وكانت عيني تبحث في وجه المعلم عن علامة غضب قبل أن تنظر إلى الكلمات. قرأت سطرا ثم تعثرت. لم تكن الفقرة صعبة. كنت أنا الذي صرت صعبا على نفسي.
الفصل السابع: ثلاث سنوات من الأوامر
مضت السنوات الثلاث في الثانوية كأنها ممر طويل بلا نوافذ. لا أقول إننا لم نتعلم شيئا. تعلمنا مواد كثيرة، وحفظنا، ونجحنا، ودخل بعضنا الجامعات. لكن هناك فرقا بين أن تنجح وأن تخرج سليما. النجاح ورقة، أما السلامة الداخلية فأمر آخر لا تمنحه الشهادة.
كنا نعيش وسط تعليمات متغيرة. ما يسمح به اليوم قد يمنع غدا، وما يضحك المعلم الأول قد يغضب المعلم الثاني. لم تكن المشكلة في وجود نظام، فالمدرسة بلا نظام فوضى. المشكلة أن النظام صار أحيانا مزاجا شخصيا يلبس ثوب القداسة. وكان الطالب لا يعرف بأي معيار سيحاسب، فيختار أن يقلل حضوره كله. لا يبرز، لا يسأل، لا يعارض، لا يضحك كثيرا، لا يكتب شيئا قد يقرأ ضده.
في تلك المرحلة ظهر نوع جديد من الشجاعة بين الطلاب: شجاعة الاختفاء. أن تمر من اليوم دون أن يلاحظك أحد. أن تقدم واجبك وتعود إلى مقعدك. أن تخفض رأسك إذا احتدم النقاش. أن تقول نعم حتى حين لا تفهم السؤال. كنا نظن ذلك ذكاء، لكنه كان تدريبا بطيئا على الجبن.
أعرف أن كلمة الجبن قاسية. لكنها الكلمة التي ظلت تلح علي بعد سنوات. لم نكن جبناء بطبيعتنا. كنا أبناء بيئة علمتنا أن الخطأ مكلف، وأن الكلام قد يتحول إلى تهمة، وأن الطالب المؤدب هو الطالب الصامت. حين يتدرب الإنسان على الصمت طويلا، يحتاج زمنا أطول ليتعلم الكلام من جديد.
في البيت لم أكن أشرح كل شيء. كيف أشرح لأمي أنني لم أعد أحب المدرسة كما كنت؟ كانت ستسألني: هل ضربك أحد؟ والجواب ليس دائما ضربة. أحيانا لا يضربك أحد، لكن المكان كله يضع يده على فمك. وأبي، الذي كان يقول إن العلم يرفع الرأس، لم أكن أريد أن أخبره أن رأسي صار ينخفض كلما دخلت من بوابة الثانوية.
ومع ذلك، لم يكن الظلام كاملا. كان هناك معلمون يحاولون أن يحموا ما يستطيعون. أستاذ التاريخ مثلا كان إذا أغلق باب الصف قال لنا: اقرأوا أكثر من الكتاب. لا تجعلوا عقولكم صفا واحدا. ثم يشرح الدرس بطريقة تشعرنا أن الماضي ليس مواعظ جاهزة، بل بشر أخطأوا وأصابوا وخافوا وحلموا. كان يعرف حدود ما يستطيع قوله، لكنه كان يترك لنا إشارات صغيرة تكفي لنفهم أن العالم أوسع من الممر.
الفصل الثامن: الطالب الذي فقد صوته
لم أنتبه إلى أنني فقدت صوتي إلا بعد أن طلب مني أحد الأقارب أن ألقي كلمة قصيرة في مناسبة عائلية. كنت قد تخرجت من الثانوية، وكنت أظن أن الخوف انتهى بانتهاء المبنى. وقفت أمام الرجال، وفي يدي ورقة صغيرة. الكلمات مكتوبة، والوجوه مألوفة، ولا أحد يحمل عصا أو دفتر درجات. ومع ذلك ارتجفت يدي.
بدأت أقرأ، فإذا بصوتي يتكسر. شعرت أن صدري يعود إلى ذلك الصف، وأن عيني تبحث عن معلم قد يقاطعني. لم يحدث شيء من ذلك. كان الجميع ينتظرون فقط. لكن داخلي لم يكن ينتظر. داخلي كان يدافع عن نفسه ضد خطر قديم. اختصرت الكلمة، وجلست، وسمعت أحدهم يقول: ما شاء الله، مختصر ومفيد. لم يعرف أن الاختصار لم يكن بلاغة، بل هروبا.
في الجامعة رأيت طلابا من مناطق ومدارس مختلفة يقفون ويتحدثون بطلاقة. كانوا يختلفون مع الدكتور دون أن تتحول القاعة إلى محكمة. كانوا يسألون أسئلة طويلة، ويخطئون فيضحكون، ثم يعيدون صياغة الفكرة. كنت أنظر إليهم بإعجاب وحسد خفيف. من علمهم أن الكلام حق؟ ومن علمني أن الكلام مخاطرة؟
احتجت سنوات لأفهم أن الإنسان لا يخرج من المدرسة حين يستلم شهادته. بعض المدارس تظل داخله، بمقاعدها وسبوراتها وممراتها. وإذا كانت المدرسة قد وسعت روحه، ظل يتسع. وإذا ضيقته، حمل ضيقها إلى أماكن لا علاقة لها بها. لهذا أقول إن التعليم ليس حصصا تنتهي، بل طريقة في تشكيل الإنسان.
بدأت أعالج صوتي بالكتابة. في الدفتر لا يقاطعني أحد. لا عصا فوق السطر، ولا وجه عابس ينتظر زلة. كتبت عن أول يوم دراسي، عن أخي، عن المدير ووكيله والمراقب، عن المعلمين الأفاضل الذين محوا صورة الخوف الأولى، وعن الثانوية التي أعادت للخوف وجها آخر. وكلما كتبت، شعرت أنني أسترد جزءا من الطالب الذي كنته.
لم تكن الكتابة انتقاما. الانتقام يبقيك أسيرا لمن آذاك. كانت محاولة لفهم الخسارة حتى لا تتكرر. أردت أن أقول إن جيلا كاملا لم يكن ضعيفا، لكنه تعرض لتربية تخاف من الحرية أكثر مما تخاف من الجهل. والجهل ليس أن لا تعرف المعلومة. الجهل أحيانا أن تعرف المعلومة وتخاف أن تسأل عما تعنيه.
الفصل التاسع: ذاكرة جيل
كلما حدثت أحدا ممن عاش المرحلة نفسها، رأيت في عينيه اعترافا صامتا. لا يحتاج أن أشرح كثيرا. يكفي أن أقول: الابتدائية والمتوسط قبل ، والثانوية بعد. فيبتسم ابتسامة من وجد عنوانا قديما لألم لم يسمه. بعضهم يحكي عن معلم مزق لوحة رسمه. بعضهم يذكر نشاطا ألغي في آخر لحظة. بعضهم لا يذكر حادثة بعينها، لكنه يذكر الإحساس العام: كأن المدرسة صارت أضيق من أجسادنا.
ليس المقصود أن ما قبل ذلك كان زمنا مثاليا. لم تكن المدارس جنة. كان فيها ضرب، وفيها قسوة، وفيها فقر في الإمكانات، وفيها أخطاء كثيرة. لكن الفرق أن القسوة القديمة كانت غالبا جزءا من تصور تقليدي للضبط، أما القسوة الجديدة فقد حملت معها معنى أعمق: أنها تريد أن تعيد تعريف الطالب من الداخل، أن تقنعه أنه كان بحاجة إلى إنقاذ من نفسه.
حين تقول للطفل إن رسمه خطر، وإن مسرحيته عبث، وإن سؤاله قد يدل على فساد نية، فأنت لا تمنعه من نشاط فقط. أنت تعلمه أن يشك في أوسع مناطق روحه. وحين يكبر هذا الطفل سيحتاج إلى شجاعة مضاعفة كي يثق بخياله من جديد.
تحدثت مرة مع زميل قديم اسمه حمد. التقينا بعد سنوات طويلة في مناسبة عامة. صار رجلا وقورا، يملك عملا ناجحا وأسرة جميلة. لكنه حين تذكر سؤال المسرحية الذي طرحه في الثانوية، ضحك ثم سكت. قال لي: أتعرف؟ بعد ذلك اليوم لم أرفع يدي في الصف أبدا. قلت له: ولا في الجامعة؟ قال: حتى في الجامعة كنت أكتب السؤال في الورقة ثم أمزقها.
بقيت جملته معي. سؤال صغير لم يجب عنه أحد صنع صمتا استمر سنوات. هكذا تعمل التربية حين تفشل: لا تترك أثرا واضحا دائما، لا تترك ندبة على الجلد، لكنها تغير الطريق الذي تسلكه الكلمة قبل أن تخرج. تجعل المسافة بين الفكرة واللسان طويلة ومتعبة.
لهذا لا أكتب هذه المذكرات لنفسي وحدي. أكتبها لذلك الطالب الذي ظن أن خوفه عيب شخصي، ولم يعرف أنه جزء من قصة أكبر. أكتبها لمن عاش بين زمنين ولم يستطع أن يشرح لماذا يشعر أنه فقد شيئا لا يراه. وأكتبها للمعلم الجديد، لعلها تذكره أن الطالب لا ينسى من فتح له نافذة، ولا ينسى أيضا من أغلقها في وجهه.
الفصل العاشر: ما الذي بقي؟
بعد كل هذه السنوات، أسأل نفسي: ما الذي بقي من تلك المرحلة؟ بقيت أشياء كثيرة. بقيت أسماء معلمين أدين لهم بمحبة لا يعرفونها. بقي الأستاذ صالح وهو يرسم الألف كعصا لا تضرب أحدا. بقي معلم الفنية وهو يقول إن السماء ليست زرقاء دائما. بقي أستاذ اللغة العربية وهو يعلمنا أن الكلمة تخرج من الصدر قبل الفم. بقي مدير المدرسة المتوسطة الاستاذ محمد صالح .الذي كان يشجعنا على الابداع والتميز ويطلب ان نشارك بالمسابقات التي تقام بين المدارس ويوزع علينا شهادات وهدايا اذا حققنا نتائج جيدة هؤلاء لم يكونوا مجرد موظفين. كانوا بناة نوافذ.
وبقي أيضا وجه ماجد حين وقف أمام الصف لأن ثوبه طال قليلا. بقي سؤال حمد عن المسرح. بقي صوتي وهو يتعثر في مناسبة عائلية بعد التخرج. بقيت السنوات الثلاث كأنها سجن من التعليمات والأوامر العشوائية، وبقي الجانب الاخر الذي آثر السلامة ومسايرة التيار واشترك بجماعة التوعية ، لا لأن كل يوم فيها كان سيئا، بل لأن روحها العامة كانت تعلمنا أن السلامة في الانكماش.
لكن الذاكرة لا تكتمل إذا بقيت شكوى فقط. لا بد أن تتحول إلى معرفة. ما تعلمته أخيرا أن التربية الحقيقية لا تخاف من الطالب. لا تخاف من ضحكته ولا من سؤاله ولا من لوحته ولا من وقوفه على المسرح. التربية التي تخاف من الخيال تنتج طالبا مطيعا ربما، لكنها لا تنتج إنسانا حرا.
تعلمت أيضا أن الدين حين يدخل القلب رحمة يوسع الإنسان، وحين يستخدم عصا على الرأس يضيقه. المشكلة لم تكن في المعنى النبيل للقيم، بل فيمن حول القيم إلى أدوات مراقبة وإخضاع. كنا نحتاج إلى من يعلمنا الصدق والأمانة والرحمة، لا إلى من يجعلنا نخلط بين الخوف والفضيلة.
أعود إلى الدفتر القديم فأجد الجملة الأولى: مذكرات طالب بين زمنين. أضيف تحتها الآن: لم يكن بين زمنين فقط، بل بين صورتين للتعليم. تعليم يرى الطالب بذرة تحتاج إلى ماء وضوء، وتعليم يراه غصنا مائلا لا بد أن يكسر ليستقيم. وبين الصورتين عاش جيل كامل، بعضه انكسر، وبعضه انحنى ثم عاد، وبعضه لا يزال يبحث عن صوته.
أغلق الدفتر، لكنني لا أعيده إلى الصندوق. أتركه على الطاولة. الذاكرة التي تخرج من الصندوق لا ينبغي أن تعود إليه بسرعة. ربما يقرأه ابن من أبنائنا يوما فيسأل: هل حدث هذا فعلا؟ سأقول له: نعم، حدث. لكن الأهم ألا يحدث مرة أخرى بالطريقة نفسها.
فالمدرسة التي نريدها ليست بلا نظام ولا بلا قيم، لكنها مدرسة تعرف أن النظام ليس خوفا، وأن القيم لا تحتاج إلى إذلال كي تثبت. مدرسة يدخلها الطفل وهو خائف قليلا من المجهول، فيخرج منها وهو أكثر قدرة على السؤال، لا أقل. مدرسة إذا وقف عند بابها مدير ووكيل ومراقب، رأى الطفل في وجوههم وعدا بالمعرفة، لا ظلا لعصا طويلة.
خاتمة: إلى من درسوا بين زمنين
إلى كل من بدأ دراسته في زمن كانت فيه المدرسة، رغم قسوتها ونقصها، تحمل مساحة للأنشطة والفرح والاكتشاف، ثم أكملها في زمن ضاق فيه الهواء، أقول: لم تكن حساسا أكثر مما ينبغي. ما شعرت به كان حقيقيا. الخوف الذي دخل إلى لغتك لم يكن من صنعك وحدك. والصمت الذي لازمك لم يكن دليلا على ضعف أصيل فيك.
لكن الاعتراف لا يكفي إذا لم يتحول إلى فعل. علينا أن نربي أبناءنا وطلابنا على أن الكرامة لا تعارض الأدب، وأن السؤال لا يعارض الاحترام، وأن الفن ليس عدوا للعلم، وأن الوقوف أمام الناس مهارة لا خطيئة. علينا أن نعيد إلى المدرسة معناها الأول: مكانا يتعلم فيه الإنسان كيف يكون إنسانا أوسع.
هذه المذكرات ليست نهاية، بل بداية لقول طويل. قد يضيف كل واحد من ذلك الجيل فصله الخاص: فصل عن معلم أنقذه، وفصل عن موقف كسره، وفصل عن سؤال لم يجرؤ على طرحه، وفصل عن اليوم الذي استعاد فيه صوته. وإذا اجتمعت هذه الفصول، ربما نفهم أخيرا أن تاريخ التعليم لا يكتب بالقرارات وحدها، بل بارتجافة طالب أمام السبورة، وبابتسامة معلم حين ينجح طفل في قراءة جملة قصيرة.
أما أنا، فسأظل أذكر أخي وهو يمسك بيدي في الطريق إلى المدرسة. كان يظن أنه يقودني إلى مبنى. لم يكن يعرف أنه يقودني إلى زمن كامل. ولم أكن أعرف أنني سأحتاج عمرا كاملا لأعود من ذلك الزمن، حاملا دفترا صغيرا، وبعض الرمل من ساحة قديمة، وصوتا يحاول أن يقول أخيرا ما عجز الطالب عن قوله.












