هناك من لا يقرأ الكتب، بل يسكنها، ويعيش بين صفحاتها أعمارًا لم يعشها، ويتعلق بأرواح لم يلتقِ بها.
وحين يصل للصفحة الأخيرة، تفيض عيناه، كأنه يودّع عالمًا كان ينتمي إليه.
فبعض الكتب تترك في أرواحنا حنينًا موجعًا إلى حياة لم نعشها، ومع ذلك نشعر أننا فقدناها.
بعد نقاش دار قبل أيام، استوقفتني فكرة ظلت تتردد في ذهني، وأعادتني إلى قاعدة لطالما آمنت بها: «اقرأ لتكتب، واسمع لتتكلم».
تأملت كيف نبدو أشخاصًا مختلفين باختلاف المسافة التي تفصلنا عن الآخرين؛ فلنا شخصية تسكن الحروف، وأخرى يكشفها الصوت، وثالثة لا تظهر إلا حين نكون وجهًا لوجه.
وقد ينبهر أحدهم بكاتب، ويتعلق به من مجرد كلمات قرأها، حتى يرسم له في خياله صورة قد لا تشبهه في الواقع، وينسى أن الكتابة ليست بالضرورة انعكاسًا كاملًا لصاحبها.
فالكتابة في نظري مساحة يلتقي فيها العقل بالخيال، وتتسلل منها المشاعر والرغبات والأحلام والآلام إلى رأس القلم أو شاشة الهاتف.
بعضها حقيقة عشناها، وبعضها خيال اشتهيناه، وبعضها مشاعر لم نعشها إلا في أعماقنا، وقد يختلط كل ذلك حتى يصعب الفصل بين ما نحن عليه وما نتمنى أن نكونه.
ولهذا قد نصطدم حين نكتشف أن الشخص الذي عرفناه بين السطور مختلف عمن نراه أو نسمع صوته؛ ليس بالضرورة لأنه كان يتصنع، بل لأننا عرفنا جانبًا منه وظنناه كلّه.
قد يراني أحدهم في الواقع هادئًا، قليل الكلام، بعيدًا عن الصدام، ثم يقرأ لي ما يفيض بالغضب والحدة والتمرد، فيستغرب هذا التناقض. وما يدري أن بعض ما تسكت عنه ملامحنا تنطق به حروفنا، وأن الكتابة قد تكون المتنفس الوحيد لغضب تراكم، أو وجع لم يجد له صوتًا.
فليس كل هدوء سلامًا، ولا كل صمت خلوًا من الصراع. بعضنا كالجمر تحت الرماد؛ لا تراه العين، ولا تشعر بحرارته من بعيد، لكن يكفي أن تعبث برماده حتى تعرف ما كان يخفيه.
وأحيانًا لا تكون المشكلة في غياب الكلمات، بل في كثرتها. تتزاحم الأفكار والمشاعر في رأسي حتى تصبح أشبه بإعصار، أعرف ما أريد قوله، وأشعر بكل تفاصيله، لكنني أعجز عن إخراجه بالصورة التي تشبه ما يدور داخلي.
وحينها أحتاج من يعينني على جمع شتات الحروف، لا ليكتب بدلًا مني، ولا ليغيّر ما أؤمن به أو أشعر به، بل ليمنح تلك الفوضى شيئًا من الترتيب والانسياب.
فبعض ما نعجز عن قوله ليس غامضًا في داخلنا، وإنما أعمق من أن تتسع له العبارة، وأشد ازدحامًا من أن يخرج مرتبًا.
وكل ما أريده من الكلمات أن تشبهني حين تخرج، لا أن تفقد شيئًا مني في سبيل أن تبدو أجمل.
في العلاقات، أشوف إن تعدد التجارب يقلل من قيمة المرأة، بينما قد يزيد من قيمة الرجل بما يكتسبه من خبرة.
والمسألة تشبه القفل والمفتاح؛ القفل اللي تفتحه كل المفاتيح يفقد قيمته، بعكس المفتاح اللي يفتح كل الأقفال، يسمونه «ماستر كي»، وقيمته عالية ومطلوب ومرغوب.
واللي يضحكني إن بعض النساء إذا رفض الرجل الارتباط بامرأة سبق لها الزواج أو مرت بتجارب عاطفية وجسدية، ترد عليه: «وأنا ما أبغى رجل مستخدم»، وتحسب إنها أحرجته!
من حقك ترفضينه مثل ما هو من حقه يرفضك، لكن مو كل مقارنة ذكية، ولا كل رد بالمثل ينقض الحجة.
حين يصبح الحنين نداءً لا يعرف العودة.
«أكنتُ أحلم بأنكِ تحلمين بي؟»
في زاويةٍ من مقهى، بين فنجان قهوة وضوء شاشة، مرّت أغنية أخذتني بعيدًا عن كل ما كنت منشغلًا به.
أعدتها مرارًا، وفي كل مرة كنت أغوص أكثر في صورها، كأن بين كلماتها شيئًا أعرفه دون أن أكون قد عشته.
لم توقظ ذكرى، ولا أعادت وجهًا من الماضي؛ بل تركتني أمام شعورٍ غريب، بين رغبةٍ في الاقتراب وخوفٍ من الوصول.
ولعلّ أغرب ما في الحنين أن تشتاق إلى ما لم تعشه، وأن تسمع نداءً لا تعرف من أين يأتي، ولا إلى أين يأخذك.
في هالصباح البائس انا بحاجة لوسادة يغفو عليها عقلي،
ينفصل عن الواقع، يستكين، يمنحني لحظات من الهدنة لأكمل الطريق.
#صباح_الخير
إحسانك يقرؤه الناس في وجهك وملامحك وشيء من أفعالك ،في شعورٍ يجدونه في قلوبهم اتجاهك.
دائماً كُن مُحسناً (إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمحُسِنِينَ)
#صباح_الخير
المشكلة إن كثير من بنات هالجيل ما عندهن الاستعداد يصبرن ويتحملن بداية الحياة الزوجية مثل أمهاتنا والنساء اللي سبقوهن.
تبغى تتزوج وتدخل من أول يوم حياة مرفهة، وبيت جاهز، وسيارة، وسفر وطلعات، وكل شيء متوفر لها.
ما عندها استعداد تبدأ مع زوجها بحياة بسيطة، وتصبر معه لين تتحسن ظروفه ويقدر يبني نفسه ويوفر لهم حياة أفضل.
مع إن أمهاتنا ومن سبقهن تزوجن رجالًا في بداية حياتهم، وصبرن وتحملن ظروفهم، وبدأن معهم من القليل لين بنوا بيوتهم وأسرهم.
لكن بعض بنات اليوم تبغى تستلم النتيجة جاهزة، بدون ما تعيش مع الرجل مرحلة البناء والكفاح.
وكأنها تبغى تتزوج رجلًا انتهى من بناء حياته، مو رجلًا تبدأ معه الحياة ويبنون مستقبلهم مع بعض.
اسباب زيادة العزوبية وتراجع معدلات الزواج:
• التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة
• ارتفاع مصاريف الزواج
• صعوبة تأمين مسكن للأسرة
• ضعف نمو الرواتب
• المقارنات الاجتماعية
• التوقعات المالية المبالغ فيها
• السوشل ميديا (انستغرام، سناب)
• الفلاتر ومعايير الجمال غير الواقعية
• الاعتقاد بأن “الوقت ما زال مبكرا”
• الشروط التعجيزية في اختيار الشريك
• الخوف من الالتزام والمسؤولية
الزواج لم يصبح اصعب ماديا فقط، بل اصبحت توقعات البعض بعيدة عن المنطق
كثير من البنات يشتكون إن الرجال صاروا يعزفون عن الزواج، وإن الرجل هو اللي لازم يبادر ويتقدم، وهي تنتظر لين يجيها النصيب.
لكن المشكلة إن بعضهن حاطة معايير وشروط وسقف توقعات عالي جدًا، وكل ما تقدم لها رجل شافت إنه مو مناسب، وإنها تستاهل أحسن منه.
وتستمر ترفض واحد ورا الثاني، وهي مقتنعة إن الفرص ما راح تنتهي، وإن القادم بيكون أفضل.
لين تمضي السنوات ويبدأ عمرها يجري، وبعدها تبدأ تندب حظها وتشتكي: «ما عاد فيه رجال، والرجال صاروا ما يبغون يتزوجون».
طيب ما فكرتِ إن المشكلة يمكن مو في عزوف الرجال، وإنما في الشروط والتوقعات اللي حطيتيها، والفرص اللي رفضتيها وأنتِ تنتظرين الأفضل؟
والأعجب إنك إذا ناقشت بعض البنات عن تكاليف الزواج والظروف المادية اللي يمر فيها الشباب، ترد عليك بكل بساطة:
«إذا مو قد الزواج لا يتزوج، ويخلي البنت عند أهلها عايشة ملكة».
أميرة مدري خميرة 😂
طيب وش مفهومك للزواج أصلًا؟ هل الزواج ما يصير إلا إذا كان الرجل غنيًا وقادرًا يوفر لك كل وسائل الرفاهية من أول يوم؟
وهل كل رجل دخله محدود أو متوسط ما يستحق يتزوج ويكوّن أسرة؟
الرجل ممكن يكون موظفًا ومجتهدًا ومسؤولًا وقادرًا على توفير أساسيات الحياة، لكنه ما يقدر يحقق لك كل الكماليات اللي في بالك.
فيه فرق بين الرجل اللي مو قادر يتحمل مسؤولية الزواج، والرجل اللي قادر يتحملها لكن دخله ما يسمح له يوفر لك حياة الرفاهية اللي تتخيلينها.
مو كل رجل ما قدر يحقق أحلامك المادية يعني إنه مو قد الزواج.
خلونا نشوف واقع الشاب اليوم.
متى يتخرج من الجامعة؟ ومتى يحصل وظيفة؟ ومتى يبدأ يجمع المهر وتكاليف الزواج؟ ومتى يقدر يشتري سيارة ويجهز شقة ويؤسس بيت؟
هذا كله إذا ما كان عليه التزامات مادية، أو مسؤول عن أهله ويساعدهم في مصاريفهم.
وأغلب شباب هالجيل رواتبهم من بسيطة إلى متوسطة، ويحتاج الواحد منهم سنوات من العمل والتوفير عشان يقدر يوفر أساسيات الزواج.
ومع كل هذا، تلقى بعض البنات تبغى رجل جاهز ماديًا، ومستقر، وعنده كل شيء من أول يوم.
طيب متى تبغينه يبني نفسه ويوصل لهالمستوى؟
الرجل ما ينولد ومعه وظيفة وراتب عالي وبيت وسيارة، هذي أشياء يحتاج سنوات من عمره عشان يحققها.








