قادنا المكتوبُ نحو الفراق، فأسدلنا
الستار على أمنياتٍ ظنناها ستدوم.
وتراجعنا بقلوبٍ مثقلة، ليصبح كلٌّ منا
مجرد ذكرى عابرة في أفق الآخر ..&&
ممتنٌ لهذا الوهم الذي يجمعني بكِ كل ليلة..
في مدينتي الخيالية، تولد اللقاءات دون موعد، وتُمحى المسافات بلمسة طيف.
لا فراق يجرؤ على اقتحام أسوارنا، ولا واقع يملك سلطة إبعادكِ عني.
هناك أنتِ لي فقط …&&
الأحاديث حولي طويلة ..
لكن عقلي يسافر
في دهاليز غيابك الغامض ؛
هناك حيث لا صوت يجرؤ
على إيقاظي من غيبوبة التفكير بك ..&&
يظنون أننا متباعدون ، ولا يعلمون أن
لنا في كل حرفٍ موعدًا ، وفي كل فاصلةٍ
التفاتة . نحن لا نلتقي في العلن ، لكننا
نتعانق بشدة بين السطور .. فسلام على
عالم لا يعلم عن صدقنا شيئاً ..&&
أنتِ تجعلينني أؤمن بأن المستحيل
مجرد خرافة ، وأن وجودكِ بجانبي
هو القوة الفائقة التي تمكنني من
عبور الصعاب ، وكأنها لم تكن ..&&
في المساء
يضيق اتساع الكون ليصبح بحجم
غرفتي
حيث أجلس وحيداً
أترجم بحة الشوق سطوراً حائرة
وأنصتُ لصدى صوتك المفقود ..&&
ذلك الحلم الذي هو أنت لا يزال قائماً ،
وسيبقى للأبد . ليس مجرد عاطفة عابرة
بل حقيقة تجري في دمي وتنبض في
قلبي كل لحظة .. حتى لم أعد أدري :
أأنت الذي تسكن دمي، أم أنني ذبتُ
بالكامل في وجودك …&&
عندما أكتب إليكِ ،
لا أرسل مجرد كلمات ..
بل أتحرر من حدود المسافات
لألتقي بروحك في موعدٍ سري
لا يعلم عنه العالم شيئاً …&&
لا تقولي شيئاً .. فقط عانقيني طويلاً
فما تبقى مني هو مجرد حطام
إنسانٍ استنزفته الحياة ، ولم يعد
يملك القوة حتى على الشرح …&&
يقولون إنك بعيد، فأبتسم
كيف لبعيد أن يُقاسمني حركة أنفاسي؟
وكيف لغائب أن يملأ الغرفة بظله
كلما أغمضت عيني ؟
الأرواح لا تعترف بالمدن ،
ولا بخطوط الخرائط .
هي تلتقي هناك .. تختزل جسدينا
البعيدين في روحٍ واحدة …&&
مضوا .. وتركونا في منتصف الحكاية
نقتفي أثرهم في المدى ،
نحترق بين نظرات العابرين
فلا نجد إلا سراب خطاهم ..
يطير مع غبار الرحيل …&&
أخبرني يا قلبي
أين كل ما أحببته ونسيته ؟
في أي آفاق ، في أي أغوار
يا تُرى كيف تبخرت تلك الخيالات
وكيف تلاشت تلك الآمال ،
قُل لي .. أأصبحت حكاياتنا أطيافاً
بلا ملامح ، أم صرنا نحن الغرباء عن
أنفسنا القديمة فلا نعرفها ..&&
انساب شعوركِ إليّ بهدوء مستفز ،
حتى وجدتُ نفسي تائهاً ..
في فضاء من الجنون لا حدود له .
وكأن كل عقلانيتي السابقة ،
لم تكن إلا تمهيداً للاستسلام إليكِ ..&&
أخبرني ، ما كل هذا الجمر في الأعماق ؟
أهي لوعة ، أم مرارة ، أم شوق ؟
أم أنها عاصفة من الوجع لا ترحم
قلبي ، وتأخذني إليك رغماً عني ..&&
يارب ، أنقذني من المعركة التي أخوضها
في داخلي .. فأنت تعلم أن أقسى
المعارك هي ما يخوضها المرء صامتاً
ضد ثقل هواجسه ، فاجعل لي يوماً تهدأ
الفوضى في رأسي ، وينتصر فيه سلامك
على هذا الشتات …&&
كانت الأمور في أولها طبيعية ، إلى أن
بدأتُ أستحضرُكِ كل يوم ، فأصبحتِ
الحاضرة الغائبة التي تملأ عزلتي ،
دون أن تدري …&&
بينما أغمض عيني وأستمع ، أشعر وكأن
أحداث الماضي العميقة ، والتجارب
وإرهاق السنين وشوقها ، وآمال
المستقبل ، تجتمع في لحظة واحدة .&&
التفكير بكِ مثل الإدمان ؟ حتى في الأيام
والأوقات الذي أقرر الهروب من كل شيء
أجد نفسي أفكر بكِ وأبحث عنكِ
كيف تفعلين كل ذلك …&&
