أتذكر ذلك المشهد الأسطوري للراحل خالد تاجا في مسلسل التغريبة الفلسطينية حين وقف الجميع يصفقون له. وقالوا يومها إن خالد تاجا لم يكن يمثل بل سافر عبر الزمن ليعيش التجربة.
أما هذا المشهد فليس فيه كاتب ولا مخرج ولا موسيقى تصويرية ولا خبرة فنان تراكمت عبر السنين. فيه رجل يشبه أبي وأباك. فيه وجه رأيناه في كل مكان.
من كتب له هذا المشهد وصوره هي تلك القذائف التي سقطت على منزله ودمرت كل شيء.
في مشهد خالد تاجا كان هناك مخرج يقول انتهى التصوير. أما في هذا المشهد فالتصوير ما زال مستمرا والموت ما زال مستمرا والجراح ما زالت مستمرة أمام الكاميرا وخلف الكاميرا
يفتتحون عشرات المنصات، ويختلقون آلاف الروايات والمقابلات، ويجنّدون الذباب، ويسخّرون المؤسسات، كل ذلك لتشويه صورة سوريا.
ثم تأتي صورة، أو مشاهد عابرة، لم تُصنع أصلاً للرد عليهم، ولا كان أصحابها منشغلين بتفنيد أكاذيبهم. إنها ببساطة مشاهد من الحياة، تعكس حقيقة يعرفها السوري جيداً: أنه، رغم كل ما مرّ به، ما زال يعشق الحياة.
وهنا تنهار سردياتهم، وتسقط أكاذيبهم أمام مشهد لم يكن موجّهاً إليهم من الأساس.
لا أقول إن كل المشكلات قد انتهت، ولا إن سوريا أصبحت جنة على الأرض، لكنني أقول إنها ليست تلك الصورة التي يحاولون رسمها بأكاذيبهم. فبين سوريا التي يعيشها أهلها، وسوريا التي يصنعونها في منصاتهم، مسافة تكشفها أحياناً صورة واحدة.
يرحل الجميع ويبتعد الأحبة واحدا تلو الآخر حتى أولئك الذين لم يحبوك يوما سيهجرونك ويكفون عنك أذاهم.
وقد يأتي يوم تصبح فيه عتبة بابك خالية من الزوار إلا من زائر واحد لا بد أن يأتي.
لن يطرق بابك، سيدخل دون استئذان ويهمس لك: لقد انتهت رحلتنا فاترك خلفك كل ما جمعت وامض معي.
لن يمنحك وقتا لترتيب أغراضك أو جمع حقائبك ولن يسمح لك حتى بأن تأخذ الملابس التي ترتديها. لن تأخذ معك شيئا حتى جسدك المثقل بالهموم والجراح سيقول لك اتركه هنا ليغسلوه ويكفنوه. اتركه للتراب وامض إلى المكان الذي رسمته لنفسك بأفعالك
من أبرز الفوائد التي تسببت بها السيول في البادية، وربما لم ينتبه إليها كثيرون، أنها بدأت تكشف الألغام المزروعة في المنطقة، على الرغم من بعض الأضرار التي خلّفتها تلك السيول.
وتكمن أهمية ذلك في أن الدولة لا تمتلك خرائط تحدد مواقع هذه الألغام، التي زرعتها ميليشيات إيران وقوات النظام الساقط.
اللهم اجعلها أمطار خير وبركة، وانفع بها البلاد والعباد.
حمزة retweeted
البادية الشامة
الكشف عن حــقل ألغــام بالقرب من ارتوازية مرير كانت مخفية وقد ظهرت وتجمعت بشكل كثيف نتيجة الأمطار الغزيرة .
من أبرز الفوائد التي تسببت بها السيول في البادية، وربما لم ينتبه إليها كثيرون، أنها بدأت تكشف الألغام المزروعة في المنطقة، على الرغم من بعض الأضرار التي خلّفتها تلك السيول.
وتكمن أهمية ذلك في أن الدولة لا تمتلك خرائط تحدد مواقع هذه الألغام، التي زرعتها ميليشيات إيران وقوات النظام الساقط.
اللهم اجعلها أمطار خير وبركة، وانفع بها البلاد والعباد.
هذا لا يعني أبداً أن البادية أصبحت آمنة، أو أن جميع الألغام قد كُشف عنها؛ فما زال خطرها قائماً، وما زالت هناك أعداد هائلة قد تكون مدفونة تحت الأرض، في ظل غياب الخرائط التي تحدد مواقعها وأماكن انتشارها، كما ذكرت في تغريدتي السابقة.
لكن كشف السيول عن بعضها يُعد أمراً بالغ الأهمية؛ لأنه يعني انكشاف خطر كان يتربص بحياة الناس، وربما أسهم ذلك في إنقاذ حياة إنسان.








