قالت ألا انظر للسماء وبدرها
فمضيت أبحث في الدجى عن نورها
قلَّبت عيني في الفضاء مفتِّشاً
والنجم يغرق في عميق بحورها
والبدر قل لي أين غاب ضياؤه؟
هل سلَّم الأنوار عند ظهورها؟
يا منيتي بدر السماء متيَّمٌ
بالسحر من تلك العيون وحورها
ما غاب إلا حين أبصر آيةً
سرقت من الأقمار كلَّ حضورها
فتهلَّل الوجه المضيء ببسمةً
فتبارك الخلَّاق في تصويرها
سكن الحديث وأفصحت نظراتنا
وتعانقت أرواحنا بشعورها
فليخفِ هذا الليل طلعة بدره
ما عاد يعنيني أمام حضورها
وتغرقُ في دموعِ الشوقِ حتى
يكادُ البحرُ يغرقُ في بكاها
فكان لقاؤنا لما التقينا
لقاء يتميةٍ وجدت أباها
وما عرف الهوى قلبي ولكن
رأيتُ الشمس تشرقُ في رُؤاها
ويا عجباً لروحٍ في عذابٍ
تلذُّ بما تُقاسي من أساها
وكم عاتبتُ قلبي في هواها
فقال القلب ما أحلى لظاها
ولو ذقتُ المنية من صدودٍ
لكن الموت أعذب من جفاها
فلا والله ما في الكونِ شيءٌ
يداوي القلبَ إلا أن أراها
ما عاد ينفعني صبرٌ اداري به
فالجرحُ أعمقُ من صبرٍ وتطبيبِ
والدمع يجري على خدي فيحرقهُ
كأنه جمرٌ في كفِّ مكروبِ
قد ذقت طعم الاسى حتى عرفت بهِ
إن المرارة تجري في أساليبي
الصمت يقتلني والبوح يؤلمني
والحرف يعجز ُعن تصوير تعذيبي
يا من وهبتك مهجتي وجوارحي
هل كنتَ تدري كم اشتاق لك
أم كنتَ ترسمُ في الهواء خديعةً
وتركتَ قلبي في الجراحِ وقد هلك
يا من كسرتَ بداخلي إشراقتي
لم يبقَ غير حُطامِها في يدِك
ارحل بعيداً لا أريدك ها هنا
قد ضاع عمري عندما أوفيتُ لك
يا مـن غــزا روحي بسيفِ جمــالهِ
إني أســـيرٌ في هــواكَ وموطنـك
كم ذا أمـــوتُ بكل لحــظٍ ناظــرٍ
وأعـودُ أحيا كـي أمـــوتَ بمقتلك
كل النجوم غدت دموعا في السما
تبكــي لحـالي عنــدمــا اتخيــلك
لـــو كـــان للأقــدار أن تتبــدلا
لجعلت روحي في الهوى من أنجمك
حاولت انام لكن من الهم مقدرت انام
وكتبت هالبيتين
أرق وقلبٌ من الشوق احترق
وليلٌ طويل بالأسى قد طرق
فياليت شعري إين المفر
إذا كان الهواء بصدري اختنق
إن كنت تسأل عن فؤادي إنه
في حبِّكم قد ذاب حتى تحرّقا
أمسيت في ليل الفراق معذّبا
والدمع من عيني يسيلُ تَدفقا
وأراك في الأحلام طيفاً عابراً
فأصيح باسمك والفؤاد تمزَّقا
أتراك تشعر بالذي ألقاه من
ألمِ البعادِ وكيفَ صرتُ مُمزَّقا
في كل نبض من فؤادي لوعة
تَشكو إليك غرامَها المتدفقا



