Bte | مُحمد retweeted
«ولا خطأً واحدًا؟» نعم، ولا خطأً واحدًا. والذي في التغريدة ليس خمسة أخطاء في القرآن، بل خمسة أخطاء في فهم كاتبها. فهو يُدخل في الآية ما ليس فيها، ثم يضحك مما أدخله هو. وذِكر رقم الآية يدل على موضع البحث، ولا يقوم مقام الدليل. ومن طلب «الدليل لا الشعار» فليبدأ بنفسه.
١. ﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ﴾ [مريم: ٢٨]
من أين له أن هارون هذا هو أخو موسى؟ اتفاق الاسمين لا يُثبت أنهما شخص واحد. وقد أورد نصارى نجران هذا الاعتراض بعينه، فأجاب النبي ﷺ: «إنهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين قبلهم» (مسلم ٢١٣٥). فجواب سؤاله أقدم منه بأربعة عشر قرنًا.
ثم إن القرآن نفسه يقول: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ﴾ [البقرة: ٨٧]. فهو يجعل بين موسى وعيسى رسلًا متتابعين، فكيف يُتهم بأنه خلط مريم بأخت موسى؟ ولو خلط بينهما لقال: يا أخت موسى، لأنه أشهر.
وفي كتابه هو أن أليصابات «من بنات هرون» (لوقا ١: ٥)، وأنها «نسيبة» مريم (لوقا ١: ٣٦). فليحاكم لوقا قبل أن يحاكم القرآن.
٢. ﴿وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦]
قال: «وَجَدَهَا»، ولم يقل: إنها تغرب في عين. فهو خبر عما رآه ذو القرنين في رأي العين، كما يقول الناس اليوم: غربت الشمس في البحر. قال ابن كثير: «أي: رأى الشمس في منظره تغرب في البحر المحيط، وهذا شأن كل من انتهى إلى ساحله يراها كأنها تغرب فيه». وقال ابن تيمية: «أي: في رأي الناظر باتفاق المفسرين، وليس المراد أنها تسقط من الفلك فتغرب في تلك العين». فهذا الذي يعرضه اكتشافًا قد قرره المفسرون قبله بقرون.
وفي كتابه: «والشمس تشرق والشمس تغرب، وتسرع إلى موضعها حيث تشرق» (الجامعة ١: ٥). فإما أن يقرأ هذا على أنه علم فلك، وإما أن يقرّ بأنه يفهم لغة الوصف في كتابه ويتجاهلها في القرآن.
٣. الصلب [النساء: ١٥٧]
لم ينكر القرآن أن رجلًا صُلب وأن الناس رأوه، بل قال: ﴿وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾. فمن رأى مصلوبًا فظنه المسيح لم ينقض الآية، بل شهد بما أخبرت به. والنزاع إذن في عين المصلوب، لا في وقوع الصلب.
ثم أين شهود العيان؟ مرقس، وهو أقدم أناجيلهم، يقول عند القبض: «فتركه الجميع وهربوا» (١٤: ٥٠)، ويقول عند الصليب: «وكانت أيضًا نساء ينظرن من بعيد» (١٥: ٤٠). ولوقا يذكر أنه ينقل عمن «كانوا منذ البدء معاينين» (١: ٢)، فهو ليس منهم. وبولس لم يرَ المسيح في حياته. وثبوت الكتاب عن مؤلفه لا يستلزم صحة كل ما حكاه، وتعدد الكتب لا يثبت أن مصادرها مستقلة. وما يسميه «إجماع المؤرخين» إنما هو إجماع على أن هذه الكتب تخبر بأن رجلًا صُلب، والمؤرخ لا يملك غيرها. أما المسلم فيصدّق خبر الله لأن البرهان قام عنده على صدق رسوله ﷺ.
٤. ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ﴾ [المائدة: ٤٧]
قال: «بما أنزل الله فيه»، ولم يقل: بكل ما في الكتب التي بأيديكم. ودعوى التحريف عند المسلمين ليست دعوى ضياع الكتاب كله، بل دعوى خلط الحق بالباطل: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ [المائدة: ١٣]، وذلك في السورة نفسها. فالكتاب الذي أمرهم بالحكم بما أنزل الله هو نفسه الذي أخبر بتحريفهم، فأين التناقض؟
والميزان في الآية التي تليها مباشرة: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤٨]. فما وافقه فهو مما أنزل الله، وما خالفه فهو مما كتبته الأيدي. ومما أنزل الله في الإنجيل بنص القرآن ذكر النبي ﷺ: ﴿الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾ [الأعراف: ١٥٧]. فالحكم بما أنزل الله فيه يوجب اتباع محمد ﷺ، ولا يصلح حجة عليه.
ثم إن الإنجيل الذي آتاه الله عيسى غير أربع سِيَر كتبها عنه غيره، فضلًا عن رسائل بولس.
٥. ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ [الطارق: ٧]
عرف العرب تركيب ﴿أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ لبيان مرجع الابن وصلته بأبيه، دون أن يربطوه بطبٍّ تجريبي. ولم يمنعهم هذا الاستعمالَ علمُهم بمركزية الخصيتين وأثر الاختصاء الذي كانوا يُجرونه في الحيوان. وفي كتابه: «وملوك سيخرجون من صلبك» (تكوين ٣٥: ١١). فهل تقول التوراة إن الملوك يُصنعون في فقار يعقوب؟
والترائب في لسان العرب موضع القلادة من المرأة، وهو المعنى الذي فهمه من سمع: «ترائبها مصقولة كالسجنجل». فهل يكفي صاحب الصلب وحده لإنجاب الولد، أم لا بد من صاحبة الترائب؟
ولهذا قال مكي بن أبي طالب (ت ٤٣٧هـ): «أي: يخرج الإنسان من بين صلب الرجل وترائب المرأة» (الهداية ١٢/٨١٩٤). ومجيء «من بين» بمعنى الصدور عن الطرفين معروف، ومن أمثلة الفراء له: «ليخرجن من بين هذين خير كثير» (معاني القرآن ٣/٢٥٥). فالإنسان يخرج من رجل وامرأة، وكفى. والخروج هنا كخروج الحي من الميت، وكقوله: ﴿أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾، ولا يعني ذلك أن الخارج كان على صورته الأخيرة قبل أن يخرج.
فإن أبى إلا الزيادة، فلينظر من أين يستهل الإنسان صارخًا: أليس يخرج من موضع بين صلبٍ على فراش الولادة وترائب ترتجف من ألمها؟
خمسة اعتراضات وخمسة أجوبة، أقدمها أقدم من صاحب التغريدة بقرون، وكثير منها من كتابه هو. والحجة تقوم بتحقيق المنقول وفهم لسان العرب، لا بالضحك وعلامات التعجب.
[مادة مُجمعة من مقالات الشيخ مع فوائد منقولة عن بعض الباحثين والإخوة]
“Not a SINGLE mistake”? 😂 Let’s test that.
Qur’an 19:28 — Why is Mary called Aaron’s sister?
Qur’an 18:86 — Why does the sun set in a muddy spring?
Qur’an 4:157 — Why deny Jesus’ crucifixion, an established historical event and eye witnesses?
Qur’an 5:47 — Why command to judge by the Bible if it was corrupted as you all claim?
Qur’an 86:6–7 — Does reproductive fluid originate between the backbone and ribs?
Five challenges. Five references.
Evidence, not slogans.



