العزة ليست في قسوة الرحيل، بل في أن تمضي نقيًا مما حاول الآخرون أن يتركوه فيك.
ولست معنية بإعادة ترتيب ما بعثرته الأيدي، ولا بإحياء ما فقد معناه، فبعض الأبواب لا نغلقها غضبًا، بل لأننا أدركنا أخيرًا أن ما وراءها لم يكن لنا، وإن أطلنا الوقوف.
أؤمن أن ليس كل ما نغفره يستحق العودة، ولا كل ما نشتاق إليه يستحق الاقتراب، وأن في النفس عزة تجعلها تنجو دون أن تؤذي، وتبتعد دون أن تكره.
ولعلّ بعض المسافات لم تُخلق لتُقطع، بل لتظلّ شاهدًا صامتًا على ما أدركناه متأخرًا، ولم نعد نرغب في تسميته
أرفض أن تُشكّلني صنائع الأذى، لذا لا أقف عند القرب الزائف، وأصم سمعي عن الكلمة المواربة، وأصب الحد الأدنى من الانفعال، وأدفن داخلي شهية الرد، وأغلق عوالي في وجه تراشق الأذى والنقاش الأبتر، وأثق أن الغصة وإن وقفت على أعتابي .. فلن تعنيني بقدر ما تمس قلب صاحبها.