«تدري مين أنا؟ تدري مع مين تتكلم؟»
حاولت فضّ شجار في الشارع، فأمسكني أحد المتشاجرين بعنف وقال: «لا تتدخل!».
فوجدت نفسي أرد عليه بهذه العبارة بكل ثقة!
عدت إلى المنزل أضع الثلج على وجهي.. من الحر طبعًا! 🥲
أدركت لاحقًا أنني حاولت الظهور بمظهر شخص لا يُستهان به، أمام شخص لا يعرفني أصلًا!
فكم مرة مثلت دورًا أمام الآخرين دون أن تشعر؟
أمام مديرك: الموظف الهادئ الذي يتقبّل الملاحظات بصدر رحب.
مع أصدقائك: الشخص الساخر الذي لا يتوقف عن المزاح.
في المناسبات العائلية: الضيف اللطيف الذي يتمنى انتهاء الزيارة سرًا!
تتغير كلماتك ونبرة صوتك وتعبيرات وجهك بحسب الشخص الذي أمامك.
فأيّ هذه الشخصيات أنت؟ وأيّها مجرّد تمثيل؟
أهلًا بك في المسرحية التي تؤديها كل يوم! 🎭
يشبّه عالم الاجتماع إرفنج غوفمان تفاعلاتنا اليومية بالعروض المسرحية، ويميّز بين منطقتين:
الواجهة الأمامية: حيث نؤدي أدوارنا أمام الآخرين، ونحاول التأثير في انطباعاتهم عنا.
المنطقة الخلفية: حيث نتحرر من بعض متطلبات الأداء بعيدًا عن الجمهور.
فهل نحاول خداع الآخرين إذن؟
ليس بالضرورة!
يُعرف هذا السلوك في علم النفس الاجتماعي بـ«إدارة الانطباع»، ويقوم على عمليتين:
لماذا نريد التأثير في نظرة الآخرين إلينا؟ سعيًا إلى القبول أو الاحترام أو تحقيق مصلحة معينة.
كيف نصنع الانطباع المطلوب؟ باختيار ما نظهره من صفات وسلوكيات بحسب الموقف والجمهور.
فقد تكون الصورة التي نقدّمها حقيقية، لكنها لا تكشف كل جوانب شخصياتنا!
لكن ماذا لو نجحت في إقناع نفسك بالدور أيضًا؟
تخيّل أنك تتظاهر بالثقة أمام الآخرين، رغم شعورك بالتوتر والارتباك.
ومع تكرار هذا السلوك، قد تبدأ بالنظر إلى نفسك بوصفك شخصًا واثقًا فعلًا!
فنحن لا نكوّن تصوراتنا عن أنفسنا من مشاعرنا وأفكارنا فقط، وإنما نستنتج صفاتنا ومواقفنا من مراقبة تصرفاتنا.
وهكذا، قد يتحوّل الدور الذي تؤديه أمام الآخرين إلى جزء من صورتك عن نفسك!
«تدري مين أنا؟».. طيب أنت تدري؟
قد تكون جادًا مع مديرك، ومرحًا مع أصدقائك، وواثقًا أمام الغرباء، دون أن تكون أيّ من هذه الشخصيات مزيفة.
فنحن لا نمتلك بالضرورة طريقة واحدة للتعبير عن أنفسنا، ولا يعني تغيير سلوكنا أننا نخدع الآخرين.
لو ما عاد أحد يحكم عليك.. وش أول دور بتوقف تمثّله؟
مع حلول الخريف، تعبر صقور الشاهين المهاجرة شمال #السعودية، وتحديدًا صحراء الحماد، التي تُعدّ من أبرز مسارات هجرتها.
وهناك، ينتظرها صيادو الصقور المعروفون باسم «الطواريح»، الذين يخرجون إلى البرّ بعد الفجر وقبيل الغروب، حاملين شباكهم وأدواتهم للإمساك بها، فيما يُعرف بـ«موسم الطرح».
#يحدث_في_مثل_هذا_الوقت
دعوت الله كثيرًا.. ولم تتحقق أمنيتي!
تحرّيت أوقات الإجابة، وواظبت على عباداتي، وكنت على يقين بأن الله سيمنحني ما أتمنى.
لكن السنوات مرّت، ولم يتحقق دعائي.
فلماذا اعتقدت أنني أحقّ من غيري بتحقيق ما أتمنى؟
لأنني أفضل منهم!
نميل إلى المبالغة في تقدير صفاتنا وقدراتنا وأخلاقنا، فنرى أنفسنا أكثر صلاحًا واستقامةً مما نحن عليه فعلًا، وننظر إلى الآخرين من خلال عيوبهم وأخطائهم.
لكن منذ متى أصبح صلاحنا مبررًا لاعتبار ما نريده حقًا لنا؟
يشير «الشعور بالاستحقاق» إلى اعتقاد غير مبرّر بأننا نستحق امتيازات أو معاملة خاصة لا يحظى بها الآخرون.
وقد يظهر هذا الشعور في مختلف جوانب حياتنا، حتى في علاقتنا بالله؛ فنعتقد أن معاناتنا، أو كثرة عباداتنا تمنحنا حقًا مضمونًا في تحقيق أمنياتنا.
فهل تُغذّي مواقع التواصل وبعض أفكار التنمية الذاتية هذا الشعور؟
«لن يعلّق الله قلبك بشيء ليس من نصيبك»، «إذا ألهمك الله الدعاء، فثق بأن أمنيتك ستتحقق».
تبدو هذه العبارات المنتشرة مطمئنة، لكنها تنطوي على افتراضين:
الأول: أن أمنياتنا ورغباتنا ألقاها الله في قلوبنا، وأننا لا نملك دورًا في تكوينها.
الثاني: أن الله سيحقق أمنياتنا عاجلًا غير آجل.
وكأن أمنياتنا خارجة عن إرادتنا تمامًا!
أطلقت بصري أتأمل ما يملكه الآخرون، وراقبت حياتهم، وقارنت نفسي بهم.
ثم نسبت رغباتي إلى الله، متجاهلًا دوري في تكوينها وتغذيتها.
وإلّا، فلماذا جعلني أتمنّاها؟
هكذا تحولت الأمنية من رغبة أرجو تحقيقها إلى حق أعتقد أنني حُرمت منه.
وإذا كانت حقًا لي، فلماذا تتأخر؟
نريد كل شيء.. الآن
اعتدنا الاستجابة الفورية؛ نطلب الطعام فيصل إلى باب المنزل، ونطرح أسئلتنا فنحصل على إجابات خلال ثوانٍ، وننجز احتياجاتنا بضغطة زر.
فنبدأ بتفسير التأخير باعتباره خللًا أو تجاهلًا لطلبنا.
ويظهر المنطق نفسه في تجربتنا الدينية؛ فلا نكتفي بالحزن لعدم تحقق أمنياتنا، وإنما نتساءل عن سبب تأخر الإجابة.
وكأننا نقول: أنا أستحق العطاء، ومن حقي أن أحدد موعده أيضًا!
بينما كنت أنتظر قهوتي، قطع صديقي شرودي حين ذكر أن والدينا اشتريا منزليهما في مثل عمرنا. فضحكت وذكّرته بأن والدي كان متزوجًا ولديه طفلان أيضًا!
تدخّل الباريستا بحسبة سريعة: لو ادّخر كلٌّ منا 200 ريال ينفقها أسبوعيًا على القهوة والماتشا، لجمع 10,400 ريال سنويًا.
أخذت مشروبي وأنا أتساءل:
حتى لو ادّخرت ثمن مشروباتي لخمس سنوات، هل سأتمكن من امتلاك منزل؟
*مقارنة تقديرية لأسعار الأراضي السكنية في حي الصحافة بالرياض، مع اختلاف مواصفاتها وظروف السوق
- الرياض، حي الصحافة | 1999
سعر متر الأرض السكنية: 500 ريال تقريبًا
- الرياض، حي الصحافة | 2026
سعر متر الأرض السكنية: 7,720 ريالًا تقريبًا
قررت أن آخذ نصيحة الباريستا بجدية، وأحسب ما سأوفّره إن تخلّيت عن القهوة والماتشا، واشتراك النادي، والسفر، والمشتريات التي أكافئ بها نفسي.
قد أجمع مبلغًا جيدًا، لكن امتلاك منزل سيظل يحتاج إلى سنوات طويلة من الادخار.
فهل يستحق حلم المستقبل أن أؤجّل من أجله متعتي اليوم؟
تلاحظ الباحثة جينيفر بندر إقبال الشباب على التجارب والمشتريات التي تمنحهم متعة فورية، وهو ما يعكس اهتمامًا متزايدًا بالحاضر.
ويُعرف هذا التوجّه بـ«العدمية الجديدة»؛ إذ تدفع صعوبة تحقيق أحلام مثل امتلاك منزل وتكوين أسرة بعض الشباب إلى إعادة التفكير في جدوى تأجيل متعهم.
*هل نحن أكثر إنفاقًا فعلًا؟
- شباب مطلع الألفية | 2000–2001
4.8% من مصروفاتهم للترفيه.
52.9% من الأسر الشابة ادّخرت جزءًا من دخلها.
- شباب اليوم | 2024–2025
4.3% من مصروفاتهم للترفيه.
57.1% من الأسر الشابة ادّخرت جزءًا من دخلها.
حين يتطلب امتلاك منزل سنوات طويلة من الادخار، قد نفضّل إنفاق جزء من دخلنا على متع صغيرة تحسّن حياتنا اليومية، بدل تأجيلها لمستقبل غير مضمون.
وقد تتغيّر نظرتنا إلى الاستقرار؛ فيصبح الاستئجار والتنقّل بحثًا عن فرص أفضل خيارًا أكثر مرونة، وأحيانًا ضرورة تفرضها الظروف الاقتصادية.
فربما لم تتغيّر أحلامنا بقدر ما تغيّرت قدرتنا على تحقيقها.
ربما لا نريد أن يتألم من آذانا بقدر ما نريد أن يفهم لماذا تألمنا.
تكمن قسوة الأذى في أن تبعاته لا تتوزع بالتساوي؛ أحدنا يتحمّل الخسارة، فيما يواصل الآخر حياته دون أن يدرك حجم ما تسبّب به.
لهذا تنشأ رغبة الانتقام من حاجتنا إلى الاعتراف بالألم، واستعادة الشعور بالإنصاف.
هل كانت نورا تبحث عن الإنصاف؟
في مسلسل «طالع نازل»، يُخبر علي زوجته نورا بأنه تزوّج سرًا وأن زوجته الثانية حامل، رغم رفضه الإنجاب طوال سنوات زواجهما.
كانت نورا قد تقبّلت قراره بعدم الإنجاب، ودعمت نجاحه المهني طوال سنوات زواجهما، لتكتشف لاحقًا أن فرصتها في الأمومة أصبحت مستحيلة.
تقرّر نورا الانتقام، مستفيدة من معرفتها بأسراره ونقاط ضعفه، وبكل التفاصيل التي ساعدتها يومًا على بناء نجاحه.
الانتقام لا يعني الانسحاب
بدل الانسحاب من حياة علي بعد اكتشاف خيانته، تختار نورا البقاء قريبة منه، وتبدأ بالتدخل في تفاصيل حياته دون علمه.
تراقب محادثاته، وتتلاعب بمواعيده، وتضع أدوية في مشروبه، وتفتعل مواقف تثير الشك والغيرة بينه وبين زوجته الثانية.
فتتحوّل معرفتها الحميمة بتفاصيل حياته إلى أداة للسيطرة عليه.
فهل استعادت نورا السيطرة فعلًا؟
يحمل الانتقام مفارقة نفسية؛ فكلما انشغل الإنسان بمراقبة من آذاه، والتخطيط لإرباك حياته، وانتظار نتائج أفعاله، أصبح ذلك الشخص محورًا لتفكيره وقراراته.
وهذا ما نراه في خطة نورا؛ إذ أصبحت خطواتها مرتبطة بتحركات علي وردود أفعاله.
هل تطلب نورا العدالة فعلًا؟
تعرّضت نورا لخيانة قاسية، لكن انتقامها تجاوز حدود المواجهة إلى التجسس والتلاعب وإيذاء أشخاص آخرين.
فبدل السعي إلى إنصاف نفسها، أصبحت تسعى إلى إيلام علي وإفساد حياته، مهما كانت العواقب.
لماذا يجذبنا الانتقام على الشاشة؟
تتيح لنا الدراما اختبار مشاعر الانتقام دون تحمّل عواقبه؛ فنترقّب لحظة العقاب، ونستمتع بانقلاب موازين القوة، وبمشاهدة من تسبّب بالأذى يدفع ثمن أفعاله.
وتزداد هذه المتعة عندما نعرف حجم الظلم الذي تعرّضت له الشخصية، ونشعر أن انتقامها يعيد شيئًا من التوازن إلى الحياة.
#طالع_نازل #اللامشهد #منى_زكي
يقولون لك دائمًا: توقّف عن تناول اللحوم لتنقذ الكوكب!
فتربية الحيوانات لإنتاج اللحوم تضرّ الكوكب لأنها تُنتج غازات الاحتباس الحراري، وتستهلك كميات ضخمة من المياه والمحاصيل والأراضي الزراعية.
لكن هل هذه الادعاءات دقيقة تمامًا؟
الأبقار تستهلك 15,415 لترًا من المياه لإنتاج كيلوغرام واحد من اللحم!
ما يتسبب في استنزاف موارد المياه العذبة وتفاقم شحّها.
ما مدى دقة هذا الادعاء؟
نحو 93.5% منها مياه أمطار تروي المراعي والأعلاف، مقابل 550 لترًا من المياه السطحية والجوفية.
إذن؟ لا تعني الكمية كلها استنزافًا للمياه العذبة؛ فالأثر البيئي يتفاوت بحسب مصدر المياه ومدى ندرتها.
المواشي والدواجن تلتهم محاصيل يمكن أن تُطعم ملايين البشر!
ما يهدر الغذاء والموارد الزراعية ويهدد الأمن الغذائي العالمي.
لكن ماذا تأكل هذه الحيوانات فعلاً؟ نحو 86% من أعلاف الحيوانات عالميًا لا تصلح للاستهلاك البشري، لكنها تتغذّى أيضًا على محاصيل صالحة للأكل.
يعني الدجاجة بتاكل أكلنا؟ نعم! لكن المبالغة تكمن في اعتبار جميع الأعلاف غذاءً مهدورًا كان يمكن للبشر أكله.
تربية الحيوانات تستحوذ على نحو 80% من الأراضي الزراعية عالميًا!
ما يحرم البشر من استغلال هذه المساحات لزراعة الغذاء.
لكن هناك تفصيل يغفله هذا الرقم!
تشمل هذه المساحات المراعي وأراضي الأعلاف، وكثير من المراعي لا يصلح لزراعة المحاصيل بسبب طبيعة التربة أو التضاريس أو نقص المياه.
80% من الأراضي الزراعية ≠ 80% أراضٍ صالحة لزراعة المحاصيل!
مبروك! طبقك ليس المسؤول الأول عن الاحتباس الحراري!
يساهم إنتاج اللحوم والألبان بنحو 12% من الانبعاثات العالمية الناتجة عن النشاط البشري.
أما المصدر الأكبر للانبعاثات فهو حرق النفط والغاز والفحم لتوليد الطاقة وتشغيل المصانع ووسائل النقل.
برأيك من المسؤول عن الترويج لهذه الفكرة؟
هدر الطعام.. المشكلة التي نغفل عنها!
ننهَمك في مناقشة أثر ما نأكله على البيئة، لكن ماذا عن الطعام الذي نرميه؟
في عام 2022، أهدر العالم نحو 1.05 مليار طن من الطعام، أي نحو خُمس الغذاء المتاح للمستهلكين!
والأخطر
*يتسبّب فقد الغذاء وهدره في نحو 8-10% من الانبعاثات العالمية، فضلًا عن إهدار المياه والطاقة والموارد المستخدمة في إنتاجه.
هل خياراتنا الشخصية هي المشكلة الوحيدة؟
قد يؤدي التركيز على سلوك الأفراد إلى صرف الانتباه عن مسؤولية الشركات والحكومات في خفض الانبعاثات وتغيير أنظمة الإنتاج والطاقة.
فلماذا نُحاسب على ما نستهلكه، ولا نُطالب بالقدر نفسه بمحاسبة من ينتجه؟
*المصادر والمراجع
1. التقييم العالمي لاستهلاك المياه في إنتاج الأغذية الحيوانية – ميكونن وهوكسترا (2012).
2. المواشي: هل تأكل غذاء البشر؟ تحليل جديد للأعلاف والغذاء – موتيه وآخرون (2017).
3. الحدّ من الآثار البيئية للغذاء عبر المنتجين والمستهلكين – بور ونيميتشيك (2018).
4. استخدام الأراضي الزراعية عالميًا – عالمنا في البيانات (2024).
5. مسارات خفض انبعاثات قطاع الثروة الحيوانية – منظمة الأغذية والزراعة (2023).
6. أسباب تغيّر المناخ وآثاره – الأمم المتحدة.
7. تقرير مؤشر هدر الغذاء – برنامج الأمم المتحدة للبيئة (2024).
8. اختلاف الآثار البيئية للأنظمة النباتية والأنظمة القائمة على اللحوم – سكاربورو وآخرون (2023).
9. التخفيف من تغيّر المناخ – الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ (2022).
10. تحليل خطاب شركة إكسون موبيل حول تغيّر المناخ – سوبران وأوريسكس (2021).
11. الادعاءات البيئية والوعود المناخية والغسل الأخضر لدى شركات اللحوم والألبان – باخ وآخرون (2026).
#WorldVeganDay #اليوم_العالمي_للخضريين
وبالمناسبة... ما راح نطوّل في الوداع.
بعد حوالي ثلاثة أشهر، #السعودية تستضيف كأس آسيا 2027 في الرياض وجدة والخبر.
#كأس_الخليج ورّانا شيء:
#الخليج مو ثقافة وحدة لأننا متشابهين في كل شيء.
هو ثقافة واحدة لأننا نعرف بعض... ونترك مساحة لكل واحد يكون مختلف.
إلى اللقاء في البطولة الجاية.. وإلى ذلك الوقت... خلك #خارج_الجدول.













