تنقبِضُ نفسي كلما زاد اختلاطي بالناس، وأحتاج إلى فترات نقاهة طويلة ومتواصلة بعيدًا عن البشر والضجيج وأكدار الحياة. لكنّي أمرّ بأيام لا تسمح لي بأخذ فترة نقاهة، وأعداد البشر في تزايد مُستمر، وأنا أصلًا مرهقة من المسافة والتعب وطول المسير. وأتساءل، ياربّي متى يصل المرء إلى المرفأ؟
سيزورك الحُلم سريعًا قبل أن يأتي بكامِل دهشتِهِ. ALT

ALT باب ما جاء في تحويل الأحداث اليوميّة إلى رواية، ولأنّ في نوڤمبر تتحقق الأحلام.. سيرحّب مقهايَ فقط بأصحاب الحسّ العميق الذين أمضوا جل طفولتهم بالكُتب والتفكير، بالذين يكتبون وينغمسون في الرسم والتدوين، وكل الذين يستشعرون روح الحياة ويتشربّون أدقّ التفاصيل. مقهى يُفجّر في المرء العاطِفة قبل الرهافة، ويُعيدُهُ إلى سِحره الأصلي.. مقهى يحوّل كل من يدخله و يزوره إلى فنّ آسر، ودهشـة تامّة تُعيد لقلبِهِ حُبّ الحياة من جديد، وهو يُتمّ قهوته بشكُر الله جلّ في علاه على اللذّة والحُبّ والرّوحِ والحياة.
"والسّلام لقلبِك".
السّلام عليكَ يا صاحبي،
هوِّنْ عليكَ فإنَّ الأمور تجري بتقدير الله،
وكل أقدار اللهِ خيرٌ وإن أوجعتكَ!
تسألُ الله شيئاً بإلحاحٍ فلا يعطيكَ إياه فتحزن،
ولا تدري أنكَ كالطفل الصغير الذي يبكي إذا رأى حبوب الدواء الملونة،
يُريدها فتمنعه أمه، لأنها تعلمُ أنه يريدُ ما فيه هلكته!
وللهِ المثلُ الأعلى، وفي منعِ اللهِ عطاء!
وتفقدُ شيئاً عزيزاً فتحزن، ولا تدري أن اللهَ لا يأخذُ إلا ليعطيَ،
عندما قتلَ الخضرُ الغلام،
بدا الأمر أول وهلةٍ جريمة نكراء،
وكذلك حسبها موسى عليه السّلام،
ولا شكَّ أن قلبيْ أبويه انفطرا لفقده،
ثم كُشفَ الغيبُ،
وتبينَّ أن قمة الرحمة كانت في قتله،
يأخذُ اللهُ سبحانه من دنياكَ، ليحفظَ لكَ دينكَ!
يا صاحبي،
إنَّ الله يُدبِّرُ الأمور بحكمةٍ ورحمةٍ لا تخطرُ على بالنا،
لأننا قاصرو النظر، ومحدودو التفكير، ولا نرى من المشهد إلا بقعةً يسيرة،
فأما الله فيرى كل شيء!
ولو كنتَ مع المساكين حين ثُقبتْ سفينتهم،
لربما قلتَ: ألا يكفي الفقر حتى نُصاب في مصدر رزقنا؟!
ولكنكَ لن تلبثَ طويلاً حتى ترى أسطول الملكِ الظالم يسلبُ الناس سفنهم،
فتدرك عندها رحمة الله،
وأن ثقباً في السفينة أرحم من فقدها،
سبحان من يبتلي بالصغيرة ليُنجي من الكبيرة!
يا صاحبي إذا ما تعلَّقَ الأمرُ باللهِ فتأدَّبْ!
أنسيتَ من كان يسوقُ إليكَ رزقكَ وأنتَ جنينٌ في بطنِ أمكَ؟!
أنسيتَ من رققَ قلبها عليكَ رضيعاً،
فكانتْ تقوم لأجلكَ في الليل دون تأفّفِ كأنها جارية تخدمُ مَلِكها؟!
أنسيتَ أباكَ كيف كان يقتطعُ لكَ رغيفاً من صخر الحياة لتكبر وتنمو ويشتدَّ عودك؟!
أما سألتَ من الذي جعلكَ قطعةً من قلبه، فكان على استعداد أن يقطع من لحمه ليطعمكَ
إنه الله!
الغنيُّ عنكَ ولكنه لا يزهدُ فيكَ
والقويُّ الذي لا يحتاجك ولكنه يُناديكَ
أنسيتَ كل هذا، ثم إذا أصابكَ من قدره ما لا تُحب بدأتَ تتذمرُ وتتأففُ!
اِنتظِرْ دورة الأيام، ستنكشفُ لكَ حُجب الغيب، وستعرف أنه ما أخذ منك إلا ليعطيكَ، وما أصابكَ إلا ليرممكَ، وما صرفكَ عن أمرٍ إلا لآخر هو خير لكَ منه!
والسّلام لقلبكَ
بارك الله في مريـم التي أُحبّ.




